في ذلك ، ابن أحمد أخي سليم خان ، فتلقّاه النائب وأنزله عنده بالاصطبل ؛ وكان يوما مطيرا ، وكان ابتداؤه من يوم الأحد ثالثه واستمرّ إلى يوم السبت سادس عشره ، فأثلجت ثلجا خفيفا ، فأصبحت الدنيا مجلدة ، ثم استمرّت صاحية مع الجليد ؛ وكان قد عزم أمير الحاج أن يسافر بالمحمل من دمشق فتعوّق ، ثم اتفّق الحال على يوم الثلاثاء تاسع عشره ، فخرج المحمل فيه والجليد على حاله ؛ واعلم أن المحمل هذا قد ترك خروجه من سنة إحدى عشرة [ وتسعمائة ] ، ثم خرج في هذا اليوم .
وفي هذه الأيام شاع بدمشق عزل قان بردي نقيب قلعة دمشق ، وتوليته وظيفة دوادار السلطان بها ، وسكن ببيت ابن بيغوت ، مكان علي باي المعزول منها . - وفي يوم السبت ثالث عشريه ، والجليد على حاله أبيع الكيل القمح بنحو الستين ، واللحم بثمانية ؛ وقد جبيت الحارات نحو ألفي دينار ، بحجّة إعانة أمير الوفد .
وفي يوم الثلاثاء سادس عشريه خلع النائب على مملوكه خشقدم ، المعزول عن مشدّية الشربخاناة ، خلعة برأس نوبة كبير ، وأعاد مملوكه يلباي إلى المشدّية المذكورة ، بعد عزله عن الدوادارية الكبرى .
وفي يوم الخميس سادس ذي القعدة منها ، غمز جماعة من المزّة لأستاذهم دوادار السلطان قان بردي ، على ثلاثة أنفس منها ، من بقية المجرمين ، فقبض عليهم من تحت القلعة ، ثم غمز أيضا على اثنين في المزّة ، فكبس عليهما وقبضا ، وسعى عند النائب في إعدام الخمسة بمبلغ مائة دينار ، فوسّط الخمسة . - وفي هذه الأيام فوّض النائب أمر الحسبة ، لمملوكه طقطباي الجديد ، بعد عزل خشقدم الخازندار .
وفي يوم الخميس عشريه دخل دمشق نقيب قلعتها الجديد ، مكان قان بردي ، الذي تولى دوادارية السلطان ، واسم هذا الجديد علي باي . - وفي يوم السلطان تاسع عشريه لبس النائب خلعة حمراء خاص ، جاءته من مصر ، ثم سافر في اليوم المذكور إلى تدمر ، وجعل أستاداره ، الخشن ، نائب الغيبة .
وفي عشيّة يوم الاثنين خامس عشر ذي الحجة منها ، عاد النائب إلى دمشق من غيبته ببلاد تدمر ، بعد أن نهبهم وقتل نائبها . - وفي يوم الخميس ثامن عشره أولم المحبيّ ناظر الجيش بدمشق ، لولد ولده منصور بن إبراهيم ، على ابنة يحيى بن عمّة تاج الدين أمير التركمان ، وهي بنت بنت تاج الدين أيضا ، وحضر الوليمة النائب فمن دونه ، وحكى عن جهازها أشياء خارقة للعادة ، وأدخل عليها ليلة السبت .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 303
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٠٣