وفي يوم الثلاثاء رابع عشريه فوّض القاضي الشافعي إلى علاء الدين الرملي ، صبيّ القاضي الشهابي الرملي ، بمبلغ مائة أشرفي ؛ وقبل هذه الأيام فوّض إليه التكلم على جهات الحرمين ، بمبلغ مائة وخمسين أشرفيا ، فصار نائبه في القضاء وفي نظر الحرمين .
وفي هذه الأيام جرت قضية عجيبة ، وهي أن إبراهيم بن علي ، الموصلي الأصل ، العاتكي ، بحارة رستم ، الشهير بابن الملاح ، كان تزوج بجارية حبشية متهمة ، وأتت منه بولد ، فدفن في مكان من داره مالا ، قيل ألفا دينار ، وهو رجل سفّار ، فلما عرض له السفر إلى مصر ، أسرّ إلى زوجته المذكورة ، أن هنا مالا مدفونا ، ثم سافر .
فلما علمت وصوله إلى مقصده بمصر ، تحيّلت حيلة ، فجمعت حوائج في كارات ، ووضعتها ليلا في مكان غير حرزها ، وأحرقت مكانا قرب المكان المدفون فيه المال الذكور ؛ ثم صاحت بصوت مهول قرب نصف الليل ، فخرج الناس على صوتها ، وسألوها عن الحال ، فأظهرت أن الحرامية نزلوا علينا ، فأخذوا لنا حوائج ، وأحرقوا هذا المكان .
فشرع النائب في إطفاء الحريق ، وأظهرت الكارات ، وأن الحرامية لم يقدروا على أخذ الجميع ، فتعلّق الظّلمة على أهل الحارة ، وضرب رجل منها بالمقارع ، وغرّموهم مالا ، فلما علم زوجها بمصر ذلك ، سافر وجاء ، فأظهرت له ذلك ، وأن المال نبشوه الحرامية ، وأخذوا كذا وكذا ، وحرقوا هذا المكان ، فظنّ صدقها وكتم ما عنده .
ثم بعد أيام ظهر له ريبة ، فتجسّس وتحسّس ، فرآها ترسل عبده خفية إلى أخدان لها بالشاغور ، فلما جاء الليل أظهر لها أنه نائم وجلس في مكان مشرف على الطريق والباب ، فدقّ الباب ، فردّت جارة المكان عليهم ، واستيقظ الناس ، فهربوا ، فزدات ريبته فيها ، فسأل العبد ، فاعترف ، وحكى لسيده أنهم جاؤوا ، لقتلك بوعد منها لهم .
فقبض عليها ، وأتى بجارية كانت عندهم قبل ذلك ، فأقرّت عليها بأمور ، فعلم أنها التي أخذت المال وأرادت قتله ، فعلم الظّلمة ذلك ، فأخذت وضربت ، وفأقرّت على زوجة ابن العقري ، وأنها التي شجّعتها على ذلك ، وأنها أخذت من المال كذا وكذا ، فطلبها الظّلمة وتطلّبوا الأخذان من الشاغور .
وفي يوم الاثنين ثامن رمضان منها ، سافر نائب القلعة المطلوب إلى مصر ، وقد خلع عليه النائب ، وسافرت مطلقة النائب معه . - وفي يوم الثلاثاء عاشره نهب المقدّم برغشة خيل خصمه المقدّم الآخر ، لكون مات من كان ينصره عليه ، وهو دوادار السلطان أقطوه ، ورمى
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 281
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٨١