وفي يوم الخميس خامس ربيع الآخر منها ، دخل النائب من غيبته في البلاد القبلية ، بعد أن وفّق بين طوائف العرب ، وهو لابس خلعة جاءته من مصر . - وفي يوم الخميس تاسع عشره سافر القاضي الشافعي إلى مصر ، وقد تسلّف على مغل الشامية البرانية ، والغزالية ، والناصريتين ، والتقوّية ، ووقف أرغون شاه « 1 » ، واللّه بصير بما يعملون . - وفي يوم الاثنين ثالث عشريه سافر دولتباي الأينالي ، دوادار السلطان كان ، وقد ولي نيابة غزّة . - وفيه شاع عزل القاضي الشافعي نجم الدين بن الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون .
وفي يوم الاثنين مستهلّ جمادى الأولى منها ، دخل من مصر إلى دمشق ، المحبّ الأسلمي ، بخلعة السفر على العادة ، وقد تصوّر في ذهنه قمع أهل الحقّ ، وانتصاره على من عانده . - وفي يوم الخميس رابعه لبس خلعة السلطان بدار العدل ، وقرئت مطالعته ، وفيها الإطراء الزائد له ، وتوهية جانب قاضي المالكية خير الدين ، والسيد كمال الدين ، وكذلك قاضي الحنابلة نجم الدين ، ولا قوّة إلا باللّه ؛ ثم زعم أنه السبب في خلعة النائب التي لبسها من سفره ، ودقّت لها البشائر ، وقيل إنه صرّح للنائب بأنه وفّر عليه ألف دينار .
وفي يوم الخميس حادي عشره توفي الشيخ المبارك حسن الجناني السعدي « 2 » ، وكان النساء وغالب العوام يعتقدون أنه يشفي من الجنون ، وأنه غريزة في أصله وفصله ، انتقل من بلده بيت جن ، وسقف تربة النائب أينال الجكمي ، بأواخر قبلي دمشق ، وسكن بها ؛ ودفن قبلي الحصني ، جوار شهاب الدين بن قرا ، عن عدّة أولاد .
وفي يوم الجمعة تاسع عشره قتل اللّه رجلا أزعر ، كان يدعى المهتدي ، ولي مشيخة ميدان الحصى ، والمشي قدّام النائب ، وأراح اللّه منه العباد والبلاد .
وفي يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة منها ، ورد الخبر من مصر ، بأن النجمي بن الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، فوّض إليه السلطان قضاء الشافعية بدمشق ، وعزل ولي الدين بن الفرفور يوم الأربعاء ثامن عشري جمادى الأولى منها ؛ وفي يوم الخميس سابع جمادى الآخرة منها ، لبس خلعة القضاء . - وفي يوم الأربعاء عاشر شعبان منها ، خرج من مصر إلى الخانكاه مع والده تقّي الدين ، وميلاده سابع عشر شوال سنة أربع وسبعين [ وثمانمائة ] « 3 » ، كذا قال القاضي نجم الدين أنه وجده بخطّ جدّة تاج الدين الأموي .
هامش
( 1 ) أرغون شاه : انظر ترجمته في الشذرات 8 / 260 .
( 2 ) حسن الجناني السعدي : انظر الدارس 2 / 172 .
( 3 ) التكملة يقتضيها السياق التاريخي .