وفي يوم الجمعة خامس عشريه دخل أيضا إلى الجامع الأموي ، من الموضع الذي أتى منه يوم الجمعة الماضي ، ومرّ على المحيوي النعيمي ، ومعه أناس قلائل ، نحو أربعة أنفس ، فلم يملك نفسه وقال جهرا : نبرأ إلى اللّه من المبتدعين ، فسمعته ، فصرخت مسفها له ، وأنه سمع عنه كلاما من نحو سنتين ، وأنه يعتقد مذهب ابن عربي .
وفي آخر هذا النهار صعد إلى زيارة ابن عربي ، وأنه يعمل عنده وقتا ، فأرسل خلفي العلامة برهان الدين بن عون ، وقال لي : اذهب الليلة إلى تربة العربي ، واحضر ما يقع هناك من ابن حبيب وجماعته ؛ فامتثلت أمره ، فلم أره زاد على الزيارة والذكر . - وفي يوم السبت سادس عشريه ذهب إلى الربوة ؛ وكانت إذ ذاك ملآنة بالخلق ، فشقّ في سوقها ، ومعه الرعاع ، وهو يعمل بالكفّ والشباب ، ولا قوّة إلا باللّه .
وفي يوم الاثنين سادس صفر منها ، خرج من دمشق ، مسافرا إلى مصر ، القاضي الشافعي ، بعد أن خلع عليه النائب ، خلعة حمراء بسمّور ، عقيب رجوعه من المرج . ؛ ثم حصل للقاضي المذكور بعد أيام حمى ، فحقن وفصد ، وهمّ بالرجوع إلى منزله . - وفي يوم الجمعة عاشره [ جاء ] « 1 » رجل ببضعة كتب ، منها « كتاب الفصوص » « 2 » ، فأخذته أنا وجماعة وغسلناه في بركة الكلاسة .
وفي يوم السبت حادي عشره خرج النائب ، وأرباب الوظائف ، من دمشق [ إلى ] « 3 » تجريدة عرب كرك الشوبك ، بعد أن رمى على الحارات مالا ، وقيل إنما خرج لمصادرة الأمير محمد بن ساعد . - وفي ليلة الاثنين سادس عشره رجع القاضي الشافعي إلى منزله ، ثم إلى والده جوار المسمارية « 4 » ، وهو ضعيف ، لكنه أقبل على العافية ؛ وفي صبحة يوم الأربعاء خامس عشره تزفر .
وفي ليلته وصل سوار الحمامي ، المسافر إلى مصر صحبة الشيخ [ تقي ] « 5 » الدين بن قاضي عجلون ، وأخبر أن الشيخ قبل وصوله إلى مصر تضاعف ، ودخل إلى مصر ولم يلاقه أحد ، ثم نزل هو ومن معه بالناصرية ، ثم في الحال ذهب ولده النجمي ،
هامش
( 1 ) ما بين قوسين تكملة من المحقق .
( 2 ) كتاب الفصوص : لعله شرح فصوص الحكم المنسوبة لمحيي الدين بن عربي . إيضاح المكنون 4 / 192 .
( 3 ) ما بين قوسين تكملة من المحقق .
( 4 ) المسمارية : المقصود المدرسة المسمارية « حنبلية » الدارس 1 / 14 و 2 / 84 .
( 5 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق .