شهاب الدين بن الملاح ، بحريمه معه ، لكونه إمام أركماس المذكور ؛ وكان سفّر ابنه عوضه ، واستمرّ هو بدمشق نائبا للقاضي الشافعي فلما رأى أنه غير نافق « 1 » بدمشق ، وعلى غير فائدة ، اختار اللحوق بولده ليكونا بمصر ، ولاحتمال ترّقي أركماس المذكور .
وفي بكرة يوم الأربعاء سادس رمضان منها ، قيل فوّض القاضي الشافعي لمحيي الدين بن محمد الإمام ، والده بجامع المزاز بأواخر الشاغور ، نيابة القضاء ، ثم لم يصحّ ذلك ؛ وكان يحيى يكتب في رسم شهادته يحيى بن الإمام ، حتى يوهم أن أباه كان إماما في العلم ، والحال أن أباه كانت عبارة عن مبتدىء ، لكنه قرأ في صحيح البخاري على شمس الدين اللؤلؤي ، كما قرأ ولده منه أيضا على السراج بن الصيرفي ؛ وقد نسب هو وولده إلى الزور مرارا ، هما من شهود باب الصغير .
وفي هذه الأيام منع القاضي الشافعي نوّابه أن يسمعوا دعوى أحد ، أو يثبتوا مكتوبا ، أو يحكموا فيه إلّا ببابه ، ولم يعلم مراده بذلك ، واستمرّ الأمر على ذلك ؛ ثم طلب منهم أن يستقرضوا له مالا إلى البيدر ، ثم أذن لهم في الحكم في بيوتهم في كل واقعة ، وكان السبب في هذا الإذن نائب القلعة طومانباي . - وفي يوم الاثنين ثامن عشره لبس النائب خلعة جاءته من مصر ، وخرج الناس للبسها على العادة . - وفي يوم الخميس حادي عشريه دخل من مصر ، راجعا إلى دمشق ، نائب القلعة طومان باي المنفصل عنها ، ثم أعيد إليها الآن ، وصحبته نقيبها ، وتلقّاه النائب والقضاة على العادة .
وفي يوم الجمعة تاسع عشريه تكلم النائب في أمر العيد ، ورأى الناس أن له الغرض في أن أوله الخميس لا الجمعة ، فرتّبوا رجلا شهد أن أوله الخميس ، وأن العدة قد كملت ، وثبت على الإخنائي بحضرة القاضي الشافعي ، ونودي بذلك في دمشق ؛ ثم إن جماعة تراءوا الهلال ليلة السبت فلم ير ، وعيّد الناس ولم يكن عيدا ، ثم رئي ليلة الأحد رفيعا ولم يثبت إلى العشاء الآخرة ، فلا قوّة إلا باللّه .
وفي يوم الثلاثاء رابع شوال منها ، خرج النائب على اللحم ، وجعل على كل رأس يخرج من السلخ درهمين ، وربع درهم لمن يختم عليه بالختم ؛ فزاد وقوف الحال الكائن من كثرة الظلم ، فألهم اللّه الحاجب الكبير ، جان بردي الغزالي ، مراجعة النائب في ذلك فراجعة النائب في ذلك ، فراجعه وبطل ذلك .
هامش
( 1 ) غير نافق : غير قادر على القيام بالنفقة المترتبة عليه .