برغوث ، خرج عليهم جماعة من العرب ، فأخذوهم وما معهم من البضائع والمال والنساء ؛ وقد اشتهر عند المجرمين وقطّاع الطريق وغيرهم ، طمع النائب في المال منهم فقط ، من غير مقابلة ، فهذا الذي جرّأ هؤلاء على هذه الفعال ، ولا قوّة إلا باللّه .
وفي يوم الاثنين ثاني عشره دخل من مصر إلى دمشق أمير ميسرة أصلان ، وتلقّاه النائب والقضاة على العادة ، ثم قرئت مطالعاته . - وفيه لبس قاضي الحنفية البدري الفرفوري خلعته ، التي جاءت إليه من مصر ، وخرج إلى الجامع على العادة ، وجلس بمحراب الحنفية ، وبقيّة الأربعة ، وقرأ توقيعه أحد العدول محب الدين بركات بن سقط ، وتاريخه مستهلّ ذي الحجة من الماضية .
وفي هذه الأيام وصل أزدمر الدوادار الكبير من مصر إلى القدس ، وهرب أهلها منه لكثرة جماعته ، وصادر بعضهم . - وفي يوم الاثنين تاسع عشره ركب النائب والحاجب الكبير ، وأراقوا الخمور ، وأبطلوا الخمارات ؛ ونودي بدمشق بأن لا يحمل أحد سكينا ، وفرح الناس بذلك لكثرة الزعر وحملهم الخناجر المهولة ، وللّه الحمد . - وفي يوم الأربعاء ثامن عشريه عرض عسكر دمشق من المقطعين ، ورمي على الحارات مال لأجل التجريدة لعرب كرك الشوبك .
وفي يوم الثلاثاء رابع صفر منها ، خرج النائب بجماعته من دمشق ، لأجل التجريدة المذكورة . - وفي هذه الأيام تواترت الأخبار أن مركبا في البحر بالإباحة ، غرق بأهله ، وهم نحو المائتين ، ولم ينج منهم إلا القليل .
وفي عشيّة يوم الاثنين مستهل ربيع الأول منها ، اختلفوا في صفر هل هو ناقص أم تامّ ، وحطّ الأمر على ما ذكرنا . - وفي ليلة الأحد سابعه قطعت رأس الأزعر ابن الأستاذ . - وفي صبيحة يوم السبت بعث القاضي الشافعي لنائبه ، شيخنا محي الدين النعيمي ، أن يلزم بيته ، فأجابه بالسمع والطاعة ، وحمد اللّه ؛ وقد كان القاضي الشافعي أرسل إليه في وقت العشاء من ليلة الأحد سادس شوال من الماضية مشرفته ، في أن يقترض له مائة أشرفي من أصحابه ، حيلة عليه ، مع علمه أنه لم يحصل له بالقضاء فائدة من نحو توليته ، نظر ولا استئجار بلد ، ولم يقبل لأحد هيئة ، ففي الحال أنكر ذلك ، وأعلمه بعدم قدرته على الاقتراض ، فلما رأى الجدّ ، سكت إلى هذه الأيام ، عزله .
وفي يوم الأحد حادي عشريه ، وهو أوّل آب ، وصل الخبر من مصر إلى دمشق ، بأن
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 254
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٥٤