الحال فوّض نيابة الحكم للحمراوي ، كالإنكاء للمالكي ، لكونه أغلظ للحمراوي حتى في حضرته ، ولكونه فارقهم على ضغين ، فشاط المالكي وكاد أن يسافر ، فركب الحمراوي إلى الشهاب المحوجب وقاضي الحنابلة النجم بن مفلح ، وهم ساعون في الصلح .
وفي يوم الجمعة مستهلّ ربيع الآخر منها ، أتى رجل أعجمي من بلاده ، وقد أثبت أنه شريف ، وأنه من ذرية سيدي أحمد الرفاعي ، فدلّ على زاوية السيوفية بالصالحية الموقوف عليها ، وعلى ذرية السيوفي شيخها ، قرية الفيجة وقرية دير مقرن ، فأنهى للسلطان أنها شاغر ، ليس لها ناظر ، فأخرج له مربعة باستقراره في النظر والمشيخة بها ، وأتى بذلك إلى النائب بحضرة القضاة ومفتية دار العدل ، فقال الشافعي : يرجع إلى كتاب الوقف فيعمل بما تضمّنه .
والحال أن سيدي أحمد بن الرفاعي لم يكن له عقب ، ولم يكن شريفا ، وليست بشاغرة ، بل أحد نظّارها عمي العلامة جمال الدين بن طولون الحنفي الصالحي ، مفتي دار العدل الشريف ، وهو حاضر وعنده كتاب الوقف ؛ فلم يساعد القاضي الشافعي أحد من الحاضرين ، بل اتفّق الحال على أن النائب يأتي إلى الزاوية وينظر في أحوالها ، فأتى وحده إليها ، ولم يعلم أحدا ، فأكرمه هذا الرجل الأعجمي وجماعته ، وأظهروا أن ناظرها مقصّر ، وأنه قد خرب ما بجوارها من العمارة ، وأنه من جملتها .
والحال أنها عامرة والخراب إلى جانبها بتربة بناها الملك الناصر يوسف ، بنيت قبلها بدهر ، وأما هذه الزاوية فبنيت في أيام ابن قلاوون ، ومساعد على ذلك ، مراعاة لخاطر النائب ، العواني عبد اللّه بن القوعوني ؛ واستمرّ هذا الأعجمي فيها واستولى على الوقف المذكور باليد ، وأظهر الانتصار ، وأراد أن يغتصب كتاب الوقف من عميّ ابن طولون المذكور ، فلم يطلع من يده .
وفي ليلة السبت سادس عشره فوّض القاضي الشافعي لبرهان الدين إبراهيم بن محيي الدين يحيى بن أحمد بن ماط الزرعي ، الذي اشتهر بالإخنائي ، وهو شاب عار من الفضل ، ولا قوّة إلا باللّه ؛ وصارت جملة نوّاب الشافعي به أربعة عشر نائبا . - وفي يوم الأحد رابع عشريه توفي البرهاني الأكتع أحد الشهود بباب مسجد البوق ، كان يكتب بشماله .
وفي يوم الأربعاء سابع عشريه ، وهو آخر حضور الشامية البرانية ، قرأ أخونا الشاب الصالح نجم الدين بن شكم الصالحي ، ما كتبه بالأمس ، عند ضريح الواقفة ، على الأربعين مسألة التي سأله عنها مدرّسها الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، فظهر عن استحضار حسن ، وفضيلة تامّة ، فاللّه يجعله من العلماء العاملين .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 248
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٤٨