الشمالية طوائف كثيرة ، على قصد الحجّ ، من كثرة الظلم في بلادهم . - وفي يوم السبت سادس عشره ورد مرسوم شريف بعزل أبي قورة من أمرة الحجّ الشامي بعد أن تولى قريبا فيها ، بعد عزل الأمير قايتباي الخاصكي ، أمير ميسرة كان ، لأنه كان قد عين لأمرة الحجّ من أوّل رجب ، فورد هذا المرسوم في هذا اليوم بإعادته . . . « 1 » .
سنة إحدى عشرة وتسعمائة
استهلّت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أو النصر قانصوه الغوري ؛ ونائبه بدمشق أركماس ؛ والقضاة بها : الحنفي البدري الفرفوري ، والشافعي عمّه شهاب الدين بن الفرفور ، وهو قاضي مصر أيضا ، ومقيم بها ، والمالكي الشمسي الطولقي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والأمير الكبير الأتابكي برد بك ؛ والحاجب الكبير قانصوه الجمل ؛ والحاجب الثاني طقطباي .
وفي بعد صلاة الجمعة ثالث محرم منها ، صلّي بالجامع الأموي غائبة على الشيخ إبراهيم القبي « 2 » ، توفي بالرملة ، وترجم بالصلاح ؛ وصلّى معه على حاضرين . - وفي عشيّة هذا اليوم أمر النائب بتوسيط أحد المجرمين ، شيخ حارة باب الجابية السمكري ، فأراح اللّه منه العباد والبلاد . - وفي هذه الأيام كثر الضرر على المسلمين بدمشق ، بسبب دائرة رجل يدعى الشرف ، وحضرها ابن الكاتب الترجمان ؛ وبسبب رمى مال على أملاك المسلمين بأجرة شهرين على كل ملك ، بسبب مشاة يخرجون يذبّون عن الحجاج ، حتى أن بعض المسلمين دعا على الحجاج بأن لا يرجعوا من كثرة ما حصل عليهم من الظلم ، ولا قوّة إلا باللّه .
وفي يوم الجمعة عاشوراء ، فوّض قاضي الحنابلة لولده ، شرف الدين أبي محمد عبد اللّه ، نيابة القضاء . - وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه خرج النائب بالعساكر والمشاة البارودية على أبّهة عجيبة ، ونزل قرب قبّة يلبغا . - وفي يوم الخميس ثالث عشريه أمر بالمناداة بأن لا يتأخّر أحد ، وأنّ من لم يخرج ، يخرج إقطاعه عنه . - وفيه خرج إليه الحاجب الكبير ، فخلع عليه بنيابة الغيبة ، فرجع ودخل دمشق .
وفي يوم الجمعة رابع عشريه دخل إلى دمشق من البلاد السوارية « 3 » مطلوبا إلى مصر ،
هامش
( 1 ) انقطاع في النص .
( 2 ) القبي : هو : برهان الدين إبراهيم القبي ترجمته في الكواكب السائرة 1 / 109 .
( 3 ) البلاد السوارية : لعل قصده السورية . كونها جزءا من كيان الدولة آنذاك .