الكبرى بدمشق ، إلى نيابة صفد ، بعد عزل يخشباي منها ، من غير تطويل فيها ، فإنه أقام ثمّة نحو أربعة أشهر . - وفي هذه الأيام قبض دوادار النائب على عبد القادر بن قرنبع البلاصي ، من جهة خازن الحارة ، الذي لامرأة من جهته فيه استحقاق ، وكان وكان أخذ للجباية منه شيئا فشكا عليه له ، فصادره وأخذ منه نحو مائة وثلاثين دينارا ، وباع في ذلك حانوتيه وطبقتيه بخمسة وسبعين دينارا .
وفي يوم الثلاثاء حادي عشره توفي الرجل الشرير محبّ الدين بن شهلا ، عن ولدين رجلين ، أحدهما أسود من جارية سوداء وكان هو وولداه المذكوران قد شاطرا زائدا من حين ولّي هذا النائب ، ولم أدخله في نظر الجامع عامل الناس بضغائن قلبه ، وفوّت معاليم كثيرة فيما لا فائدة فيه ، بتحسين ذلك للنائب .
وفيه ختن النائب ابنه النحو العشاري السنّ ، وابن ابنته ابن دولتباي النحو السباعي السنّ ، وأشهرهما بدمشق وفرح بهما . - وفي ليلة الجمعة رابع عشره انخسف القمر بعد عشائها ، واستمرّ إلى نحو نصف الليل ، فانجلى . - وفي هذا اليوم كان عيد الجوزة .
وفي هذه الأيام قد غلا سعر القمح لانقطاع الجلب من بلاد حوران ، بسبب تخريب النائب لبلاد كثيرة ، ونهب مغلها ، ومعاداة شيوخها ، لما خرج ليلقى الوفد ، وصل الرطل الخبز من ثلاثة إلى درهمين ، ولا قوّة إلا باللّه . - وفي هذه الإيلام رئي مطروح في محلّة القيمرية الكبيرة ، فطرح على جميع الخراب « 1 » مال ، فضجّ الناس . - وفيها شنق رجل نفسه قرب قناة العوني ، فطرح على أهل المحلّة أيضا مال ، فضجّ الناس أيضا .
وفي ليلة الأحد مستهلّ ربيع الثاني منها ، أصبح رجل مقتولا بزقاق المزرعة الزويزانية ، فعرفه أهله ، وأن رجلين أتيا إليه ليبيعاه قمحا ، فلما وصلا إلى المكان المذكور قتلاه ، وأخذا ماله . - وفي هذا اليوم شنق النائب شابا من ميدان الحصى ، رئي معه سكين وهو سكران . - وفي يوم الأربعاء رابعه حضرت الشامية البرانية .
وفي هذه الأيام خرج النائب بعسكره ، وجلس بسطح المزّة ، ليسافر إلى نجدة ناصر الدين بن الحنش ، غير عدوّه ، نائب بيروت ، بعد أن أرسل للنائب نهب موجوده ، حتى الصابون الذي في مصابنه ، وطرحه على أهل الأسواق بدمشق . - ثم في يوم الجمعة سادسه أتى النائب من المزّة وصلّى بالأموي ، ثم رجع . - وفي هذه الأيام دقّت البشائر بدمشق ، وأشهر
هامش
( 1 ) الخراب : اسم منطقة .