بأن السلطان قد عيّن لنائب الشام خلعة ، وقيل إن ذلك حيلة في إقامة الحرمة على من زعم أن السلطان أكرم سيباي الواصل إلى مصر ، وأنه يريد إعادته إلى نيابة دمشق .
وفي يوم الخميس ثاني عشره سافر النائب إلى بلاد ابن الحنش . - وورد الخبر من مصر بأن سيباي ولّاه السلطان أمير سلاح بمصر ؛ وأن قانصوه روح لو تولّى الأمرة الكبرى بدمشق ، عوض برد بك المتوفّى ؛ وأنّ قايتباي الخاصكي ، الذي كان بدمشق أمير ميسرة ، قد ولّاه السلطان نيابة الكرك .
وفي هذه الأيام قد كثرت الرميات والمصادرات على الناس في كل محلّة ، بحيث ضجّوا من ذلك ، ووقف حال الناس ، وشاط الزعر ، ولم يشاركوا في رمية على الأسواف ، التي قد صار غالبها من تحت أيديهم يباع لهم فيها ، وهم في أكل وشرب ونهب وفساد ، في نساء المسلمين ودمائهم وأموالهم ، حتى أن فيهم جماعة قد سمنوا ، ولا يمشون إلا وعلى أوساطهم الخناجر الطوال المذهّبة .
وفي ليلة الأحد رابع عشرة ، وهو عيد الجوزة ، سرق اثنان من حانوت لحمّام بقصر حجّاج ، رأسين من اللحم وغيرهما ، فرئي ذلك معهما قرب باب الجابية ، فقبض عليهما ، فضربهما دوادار النائب ضربا مبرحا ، وأشهرهما بدمشق ، ثم شنقهما على باب الحانوت الذي سرقا منه . - وفي يوم الخميس سادس عشريه دخل من مصر إلى دمشق نقيب قلعتها ، في أبّهة ، وركب مع دوادار النائب . ومفتي دار العدل السيد كمال الدين بن حمزة ، وقاضي المالكية ، وقاضي الحنابلة .
وفي هذا اليوم أرصد العواني المجرم ، الذي كان السبب في مصادرة جماعة من دمشق ، المغربل ، وأتبع إلى زقاق الجاروخية فقتل . - وفي يوم الجمعة سابع عشريه وصل الحاجب الجديد ، جان بردي الغزالي « 1 » ، من حلب إلى دمشق ، ثم سافر إلى النائب وهو على الجسر بالبقاع ، وسلّم عليه ، وأتى معه إلى المزّة ليلبس خلعته بالحجوبية الكبرى ، مكان قانصوه الجمل .
وفي يوم الخميس ثالث جمادى الأولى منها ، لبس النائب خلعة الاستمرار من قبّة يلبغا ، ودخل دمشق راجعا من البقاع . - وفي يوم الثلاثاء سادس عشره ، وهو رابع عشر تشرين الأول ، وقع بدمشق المطر الجديد ، جعله اللّه مباركا . - وفي هذه الأيام شاع بدمشق عزل
هامش
( 1 ) جان بردي الغزالي : المتوفى سنة 926 ه انظر الشذرات 8 / 150 .