تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بعد أن شفع فيه ، الأمير سيباي المنفصل عن نيابة حلب ، قيل بعد عصيانه فيها ، ثم الإنعام عليه بنيابة دمشق ، وبعث متسلّمه فتسلمها ، ثم وصل من مصر إلى دمشق الأمير خير بك ، أخو قانصوه البرجي المتوفى ، مارّا ، فقبض على المتسلم المذكور ، فلما سمع سيباي المذكور هرب إلى البلاد السوارية « 1 » ، وهرب معه جماعة أمراء من حلب ، فاستمرّوا إلى أن شفع فيها جماعة من أمراء مصر وغيرهم ، فأنعم عليه بوظيفة أمرة مجلس ، فأرسل متسلّمه إلى مصر ، ثم دخل إلى دمشق في اليوم المذكور ، ومعه جماعات ونزل بالميدان ، ثم ركب وأتى إلى قلعة دمشق طائعا ، وصحبته اثنان فقط ، فسلّم على جماعة ، ثم نزل . وفي يوم الجمعة بعد صلاتها ، ثاني صفر منها ، أنكر شيخنا المحيوي النعيمي على شمس الدين محمد بن المبيض القدسي ، وأصله حمصي ، رفع الصوت في المساجد ، فاستند إلى بعض الأحاديث ، وتأوّله شيخنا . - وفي يوم الأحد رابعه سافر الأمير سيباي ، المنفصل عن نيابة حلب ، ثم نيابة دمشق قبل دخولها ، وودّعه في سفره إلى مصر نائب الغيبة وجماعة . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن النائب والمشاة بمحلّة الفوار انتصروا على عرب مهنّا بن مقلّد ، ثم انكسروا وعلا عليهم العرب ، وقتل جماعات من الفريقين . - ولم يصحّ عن الوفد خبر ، ولم يعلم أين هم ، إلا أنه شاع أنهم مقيمون بالفلاء ؛ ثم شاع أن نائب القدس أخذهم على طريق وادي ابن سالم « 2 » . وفي يوم الاثنين تاسع عشره وصلت كتب الوفد بأنهم في مشقّات كثيرة ، وأنهم أقاموا بمكة ستة عشر يوما ، وبالمدينة سبعة أيام ، وبالفلاء ثلاثة عشر يوما ، وأنهم هبّت عليهم ريح شديدة بوادي الغنائم ، مات فيها خلق كثير ، وكذا بخليص « 3 » . - وفيه ورد مرسوم شريف على يد بعض أعوان الظلمة ، بمصادرة جماعات من الفقهاء والقضاة وغير ذلك . وفي يوم السبت رابع عشريه دخل الوفد إلى دمشق ، وأخبروا أن أمير بني لام ، مسلم ، وأمراء أخر ، جعلوا لهم جعلا إلى أن وصّلوهم إلى الحسا فتلقّاهم نائب القدس ، وجانباي ، فأوصلوهم إلى عند نائب الشام . - وفي يوم الجمعة سلخة ، كان أول آب . وفي يوم الأحد ثاني ربيع الأول منها ، سافر قانصوه الجمل ، المنفصل من الحجوبية
هامش
( 1 ) البلاد السوارية : لعل قصده السورية . كونها جزءا من كيان الدولة آنذاك . ( 2 ) وادي بني سالم : موقع « مكان » بين الحرمين . انظر الدارس 1 / 197 . ( 3 ) خليص : في معجم البلدان 2 / 382 خلص : موضع بآسة بين مكة والمدينة واد فيه قرى ونخل .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 234 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي