تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
حولها من القرى ، وزعر بقية حارات دمشق ، وأخذوا من أموال الناس شيئا كثيرا ، وأولموا لهم الطعام ، وساعده الأمير أركماس الذي أتى إلى دمشق قريبا ، معزولا ، لم يعط مناه من تولية نيابة الشام ، وأعاره شيئا كثيرا من آلة الحرب ، ثم خرجوا أطلابا أطلابا ، بترتيب يعجز عنه أرباب الدولة ، حتى عرضوا بالميدان الأخضر ، فاستقلّ التّرك بأنفسهم ، وخلع على أبي طاقية وجماعة أخر ، ثم رجعوا وقد شاطوا وعاطوا في طلب نفقاتهم من الناس ، ولم يبق للترك عندهم حرمة ، فلا قوّة إلا باللّه . وفي يوم الأحد سادس عشره ركب الأمير قلج متسلّم دمشق وألبس جماعته ، وخرج معه مشاة أرسلهم له ابن الحنش ، ودار بهم حول دمشق ، وبين يديه مناد ينادي بالأمان ، وترك حمل السلاح ، وأن لا يعتدي أحد على أحد ، وتهدّد أهل دمشق بأن العدل لا يعجبهم ، وتوّعد المجرمين لما رأى من أكابرهم الغوغاء في العرض ، وأخذ أموال الناس بالصدم تارة ، والقهر أخرى ، فخافوا حينئذ ، واطمأن الناس بعض الشيء ، سيما وشاع بدمشق خروج النائب من مصر ، واللّه أعلم بصحة ذلك . وفي يوم الأحد ثالث عشريه ، وهو أول كانون الأول ، تواترت الأخبار بأن نائب حلب سيباي المعزول منها ، يحاصر قلعتها ، وأن دولتباي بحماة قد استخدم خلقا كثيرا ، فوجل أهل دمشق ووقف حالهم . - وفي يوم الاثنين رابع عشريه أشاع نائب القلعة والمتسلّم وغيرهما ، بأن نواب السلطان لدمشق وحلب وطرابلس ، وعسكر السلطان بمصر ، خرج الجميع منها قاصدين كفالاتهم ، ودقّت البشائر بذلك بدمشق ، وكبست الخمامير . - وفي ليلة الثلاثاء خامس عشريه هجم الحرامية على سوق المارستان الخلعيّين ، وأخذوا من حانوت واحد مالا عينا وقماشا بنحو ألف دينار . وفيها احترق حانوت بسوق قصر حجاج ، قبلي النخلة ، شمالي خان ابن الحارة ، وتدارك الناس النار فلم يحترق غيره . - وفي يوم الخميس سادس عشريه ورد مرسوم شريف بعزل المتسلّم المتقدّم ذكره ، وأن يرجع إلى مصر ؛ وشاع تولية سيباي المنفصل عن حلف كفالة دمشق ، وقيل إن السلطان كان قد أنعم عليه بها ، فلما بلغه محاصرة قلعة حلب عزله ؛ وأن قيت الرجبي اختفى من مصر ؛ وأن الأتابكية الكبرى عيّنت لسودون العجمي ، المنفصل متسلّمه عن دمشق . - وفيه نودي بنيابة الغيبة للحاجب بدمشق ، قانصوه الجمل . وفي يوم الثلاثاء تاسع رجب منها ، وصل من مصر شهاب الدين أحمد بن برّي ، وأخبر