تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه ، وهو أول آب ، بطّ بطن الصغير ، ولد محمد الحامض ، بالشاغور بسكين . ووصل من النجمي بن الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، كتاب إلى أبيه إلى دمشق ، ولم يعلم بسفره إليه ، فوقع في يد النائب ، فرأى فيه الحطّ على غالب المصريّين والشاميّين ، منهم النائب وأخوه الذي بمصر ، والشافعي بدمشق قاضي القضاة ، فأوصله إليه ، فأخذه وتأمّله ، فرأى عجائب وغرائب . وفي عشية يوم الأحد سادس عشريه قبض جماعة النائب على أحد زعر الشاغور ، فثار الغوغاء عليهم ؛ والحال أن النائب كان رجع إلى دمشق ، فذهب إليهم بعض مماليكه فرموه بعدّة ، فحمل إلى أستاذه ، فخرج جماعة من العبيد السودان والمماليك إلى قرب الشاغور ، وأطلقوا النار فيما قدروا عليه ، فهرب زعر الشاغور ، فقصدهم جماعات من زعر الحارات ، فخرج عليهم الحاجب الكبير وتبعهم بجماعة أخر إلى حارة مسجد الذبان ، فهربوا منهم ، فشرع المماليك الأجلاب في كسر أبواب الدور والحوانيت ونهب ما فيها ، وأطلقت النار في زرب القصب ، في السويقة المحروقة ، ونهبت بيوت كثيرة هناك أيضا ، من حينئذ إلى بعد المغرب ، ثم نودي للناس بالأمان ، ما عدا الشاغور وما حوله ، وأطفئت النار من الزرب المذكور ، واستمرّت توقد في شرق الشاغور وما حوله ، حتى مات في بائكة خان هناك سبع جمال بالحريق ، ونهب ما في السوق وغالب الشاغور . ثم في صبيحة يوم الاثنين سابع عشريه ركب جماعة النائب وغيره ، وأكملوا حريق ما لم يحترق من الشاغور ، واتّسع أمر النهب ، ثم نودي بردّ ما أخذ ، وهيهات ، لكن عورض جماعة فيما معهم من الحوائج الظاهرة ، وأخذ منهم ووضع في أماكن ليردّ على أربابه ، فردّ البعض . - وفيه أرسل النائب وراء أبي بكر بن المبارك ، وطيّب قلبه ، ثم رجع . وفي يوم الأحد رابع صفر منها ، ورد الخبر إلى دمشق بأن جازان « 1 » ، أخا بركات سلطان مكة ، خادعه أمير الحاج المصري إلى أن دخل مكة ، فلم ينله مراده ، فرجع إلى الحاج الشامي وطلب منهم مالا كثيرا ، فلم يقدروا عليهم ، فنهبهم قبل وصولهم إلى مكة ؛ وأن المصري ماكث بمكة ينتظر نصر السلطان ؛ وأن السلطان عيّن جماعات من العسكر إلى ثلاث جهات : إلى مكة ، وإلى نابلس ، وإلى الشام ؛ فتأهّبوا ونهبوا ما وجدوه من دابة بمصر وغيرها مما
هامش
( 1 ) جازان : انظر البدر الطالع 2 / 140 وبدائع الزهور 4 / 36 .