القاضي الشافعي خلعة بعد الصلاة ، فخرج معه إلى باب الجامع . - وفي ثلث ليلة الأحد الأول ، سادسه ، أرسل النائب سرّية لنهب أهل بيت إيما ، لأجل ما بلغه أن ابن القوّاس وقع في يد جانباي ، فخلّصوه منه ، فنهبوها ونهبوا معها بلد كفر حور ، حتى عرّوا على النساء ، وقبضوا على جماعة .
وفي يوم الخميس عاشره وصل من مصر إلى دمشق خاصكي لكشف الأوقاف ، وتلقّاه النائب وأرباب الدولة على العادة ، ونزل بالقصر . - وفي يوم الأحد ثالث عشره حضر بالاصطبل عند النائب ، وحضرت القضاة وراجعوه ، فلم يرض إلا بالعمل بالقائمة التي بخطّ الشارعي ، وفيها خمسة آلاف دينار ، وافترقوا على ذلك .
وفي هذه الأيام شاع أن أركماس نائب حلب عصي ، حميّة لصهره دولتباي المنفصل من دمشق ، وأن إبراهيم باك المنفصل عن حمص قد انضمّ إليهما ، وأنه يخشى على السلطان منهم ، ثم لم يصحّ ذلك ، وإنما صحّ عزله ، وأنه أتى إلى حمص ومكث بها أياما يضرب الطبلخاناة بها ، وكأنه غير معزول .
وفي يوم السبت ثالث ربيع الآخر منها ، وهو ثالث عشرين تشرين الأول ، ختمت سنن أبي داود على الشيخ سراج الدين بن الصيرفي بمحلّ المجاورة الحنفية ، قرب مقصورة الخضر ، بالجامع الأموي ، وحضر شيخنا محيي الدين النعيمي ، وشيخنا شمس الدين الخطيب المصري الحنفي ، وفرّق المسمّع علينا علبا كثيرة فوق العشرة ، حلاوة صابونية ودراهم في قراطيس ، وأعطاني منهم واحدة ، وذلك في عدة أربعة وعشرين مجلسا ، كعدد سماعة لها مع والده ، بقراءة القطب الخيضري على السند زين الدين بن الطحان كاتب الجرايد بسوق جقمق كان ، بالجامع أيضا . - وفي هذه الأيام دخل من مصر إلى دمشق الخواجا زين الدين بن النيربي على نظر الأسوار ، ووكالة السلطان ، ووظائف أخرى ، قيل وصحبته مرسوم بمصادرة أهل دمشق ، على مال كبير التزمه للمقام الشريف .
وفيها وقع الشرّ بين عبد الرحيم بن الشيخ تقي الدين بن قاضي علجون ، وبين أخيه النجمي محمد ، فجاء عبد الرحيم إلى بيت القاضي الشافعي وأخبر عن أخيه بأمور قبيحة ، منها أنه يركب إلى بعض المواضع وكرّاز « 1 » الخمر مع غلامه خلفه ، فلما يعطش يقول له : استقيني ، فيسقيه من الكراز ، ومنها أن النائب أينال الفقيه ، الذي لم يمكّن من الدخول إلى دمشق ، أودع
هامش
( 1 ) كرّاز الخمير : القارورة أو كوز ضيق الرأس .