تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وفي ليلة يوم الاثنين خامس عشريه أمر النائب نائب بعلبك ابن بيدمر ، فأصبح مشنوقا ، وكان الناس فيه صنفان . - وفي هذا اليوم أمر النائب بإشهار المناداة بتقوى اللّه تعالى ، ولا ظلم ولا عدوان ، والمحتسب ومعه نحو عشرين مملوكا خلف المنادي راكبين . وفي يوم الأربعاء رابع جمادى الآخرة منها ، بعث النائب وراء كبير زعر الشاغور ، المشهور بابن الطباخ ، وطايبه وعاتبه ، وخلع عليه قشر جوخ ، وشرط على نفسه أنه لم يبق يرمي دية مقتول على غير من لا تجب عليه ، ووقع الصلح على ذلك ، واطمأن الناس بعد أن كانوا تريّبوا من النائب وغدره ، وترّيب هو أيضا منهم بأن يبطشوا في أخيه جان بلاط ، أو نحوه من الظلمة ، وأيضا فإنه تعطل عليهم أمور البلص ، ولم يبق بلاصيّ يذهب إلى شغل لهم ، فما وسعهم إلا المداراة . وفي يوم الجمعة سادسه ، بعد صلاتها ، سافر أخو النائب ، جان بلاط ، إلى مصر ، قيل مطلوبا ، وقيل غير ذلك ، قابله اللّه ، فكم خرب من بلد ونهب من أموال ، وما كان سبب هذه سواه ، فلما رجع دوادار النائب من توديعه ، أضافه زعر مصلّى العيدين به في آخر النهار المذكور . وفي يوم الاثنين سادس عشره كتب النائب على تجّار القسي والنشاب والسيوف والسيور ، أن لا يبيعوا منها شيئا إلا للتّرك فقط ، وأخذ القسامة ووضعها في جيبه ، فترّيب الناس من ذلك ، سيما وقد أعاد البلاصي ابن الفقهاعي على عادته ، وهو أحد من كانت الفتنة بسببه ، وطلب العوام من النائب قتله . وفي يوم الثلاثاء سابع عشره أولم أهل الصالحية لدوادار النائب وليمة حافلة ، حضرها غالب أهل دمشق ، بحيث غلقت أسواق كثيرة ، كما أولم له زعر ميدان الحصى ، ثم القبيبات ، ثم الشاغور ، ثم باب المصلّى . - وفي يوم الأربعاء خامس عشريه نهبت قرية المزّة ، بسبب كلب طلبه بعض أعوان أستاذها دوادار السلطان ، فامتنع صاحب الكلب من إعطائه وتخاصما ، فأمر أستاذها بطلبه ، فإن امتنع فاقطعوا رأسه وأتوا به ، فذهبوا وأتوا برأسه إلى الدوادار المذكور ، بعد أن قتل واحد عن جماعته ، فاستعان بالنائب في نهبها ، فأعانه وبعث جماعة ، فنهبوا وفسدوا . - وفيه شاع بدمشق أن رجلا ، يقال له إسماعيل بن حيدر الصوفي ، استولى على بلاد تمرلنك وغيرها ، وهو ماش على البلاد ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي يوم الاثنين مستهلّ رجب منها ، لبس النائب خلعة الشتاء خضراء بفاوى ، أتته من
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 204 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي