عنده مالا ذهبا قدره عشرة آلاف دينار ؛ وقام معه عدوّ أخيه القاضي المالكي ابن يوسف وولده ، وأراد إثبات قوله في حقّ أخيه ، واتصل ذلك بمسمع النائب ؛ وسيأتي في شوال منها أنه ورد مرسوم شريف بأن يكتب ما تكلم به بحضرتهم ، ثم يطلبا ، ولا يمكن أبوهما من السفر معهما .
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشره اجتمع النجمي محمد ، والقاضي المالكي ابن يوسف ، في بيت شهاب الدين المحوجب وأصلح بينهما ، ثم شرع النجمي في عمل وليمة ، وجاء في اليوم المذكور إلى القاضي الشافعي وترقرق له في العفو عنه ، وفي أن يحضر عنده في الوليمة . - وفي بكرة يوم الأربعاء رابع عشره ركب القضاة للسلام على أركماس الواصل إلى بيته من حلب معزولا منها ؛ ثم لما قاموا من عنده أتوا إلى بيت النجمي لحضور الوليمة .
وفي ليلة الخميس خامس عشره دخل من مصر إلى دمشق حريم النائب وأمه ، في أبّهة حافلة . - وحينئذ توفي محمد الضّعيّف ، بالتصغير ، الخولي ، وكان حريصا على الخير ويذكر بالصلاة على باب المساجد ، ويركب في الغنم على حمارة - وفي يوم السبت سابع عشره كبّر جماعة على مملوك أراد أن يأخذ حمل تبن من رجل تجاه خان الحصني ، فذهب وشكى إلى النائب ودواداره ، فرمى على الحارة مائتي دينار . - وفي هذه الأيام جعل على حارة باب المصلّى مثلها ، وعلى ميدان الحصى نحو ألف دينار ، وعلى القراونة والشاغور مثلها ، وهو من حين دخل إلى يومئذ لم تخل حارة من رمية أو رميتين ، على أنه نهب معز بعض البلاد ، فطرحت بأضعاف أثمانها ؛ ولا قوّة إلا باللّه .
وفيه شاع بدمشق أن دوادار السلطان كان بمصر ، مصرباي ، الذي غضب عليه السلطان ، وأشيع تغريقه ، أنه لم يغرق وسجن بالإسكندرية ، وقد برد قيده ، والشباك الذي على البحر وهرب إلى مصر ، وهو مختف بها نهارا ، ويظهر ليلا ، ويدور على أحبابه ، وأن السلطان خائف منهم ؛ وشاع أن السلطان صادر جماعات في أموالهم بسبب مساكنهم ، وأنه أوقع ببعض نوّاب القاضي الشافعي ضربا مبرحا .
وفي يوم الاثنين تاسع عشره شكا للنائب بعض عمّال بيت ابن منجك ، ببعض بلادهم ، على قاسم بن إبراهيم بن منجك ، وهو أرشدهم الآن ، والمتكلم على أوقافهم ، فطلبه النائب فرئي ضعيفا ، فطلب خصمه إلى النائب إحضاره ، وأكد عليه في ذلك ، فأحضر ، وحادثه النائب فسقط ميتا ، فأخرج إلى بيته وغسل وكفن وحمل إلى تربتهم ، بمحلّة جسر الفجل ، فدفن عند أبيه وجدّه ؛ وخلّف أخا اسمه أحمد ، وابن أخ اسمه عبد القادر ،
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 202
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٠٢