خائف من السلطان ، وقيل إنه وصل له بالأمس من مصر قاصدان بالاستعجال ، وخرج القضاة للسلام عليه آخر النهار ، ورجعوا فوافق وودّعوه ، ثم رجعوا إلى دمشق ، وتكلّم الناس أن الزردكاش إنما تبعه كالمرسّم عليه ليمسكه بوادي عارة « 1 » مع نائب غزّة ومشائخ تلك البلاد ، سيما وقد قتل أحد مشائخها خليل بن إسماعيل وغيره ، ثم إن النائب ومن معه رحلوا ثاني يوم بعد العصر ، بعد أن خرّبوا ونهبوا شيئا كثيرا .
وفي بكرة الأربعاء حادي عشريه وصل متسلّم النائب الجديد قصروه ، واسمه مسيد ، إلى دمشق ؛ أتى على بعلبك ، ثم على دمّر « 2 » ، وبها صلّى الصبح يومئذ ، ثم مرّ على الصالحية إلى مصطبة السلطان ، وفصل له القاضي الشافعي قماشا ، وركب لتلّقيه بعد عصر اليوم المذكور ، ومعه ابن أخيه الخنفي ، وابن مفلح الحنبلي ، وأما المالكي ابن يوسف الأندلسي فإنه سافر لتلّقي النائب .
وفي يوم الخميس ثاني عشريه دخل المتسلم المذكور إلى دمشق ، بخلعة من أستاذه ، وأمر بالمناداة بالأمان وإبطال المحرّمات على العادة ، وخلع عليه القاضي الشافعي خلعة بفوى بفرو سمّور وسلارى ، بنحو مائة دينار جميعهم ، ثم القاضي الحنفي أخرى ، ثم نائب القلعة أخرى ، ثم الحاجب أخرى ، وعدّتهم أربع خلع ، وبهذا جرت العادة ، وأتى صحبته من حلب إلى دمشق نقيب الأشراف بدمشق قبل الفتنة الدوادارية ، السيد إبراهيم بن السيد محمد . - وفي يوم الجمعة ثالث عشريه صلّى المتسلّم بمقصورة الجامع الأموي ، والعادة أنه لا يدخلها حاكم سياسي لصلاة إلا السلطان ، كما أخبر بذلك العلامة بدر الدين الأسدي .
وفي يوم الأحد خامس عشريه ، وهو أول السنة الرومية أخبر القاضي الشافعي بعزل القاضي ناظر الخاص والكسوة الشريفة ، نور الدين علي بن أحمد بن الصابوني الدمشقي ثم المصري ، وبتولية ذلك الرملي ، وأن قانصوه الذي كان حاجبا بدمشق ، تولّى نيابة صفد ، وأن نائبها يلباي ، الذي كان قد أشيع بدمشق موته ولم يصحّ ، تولى نيابة طرابلس ، وأن نائبها دولتباي ، الذي كان نائب البيرة ، ثم نائب قلعة دمشق ، ثم نائب حماة ، تولّى نيابة حلب - وفي يوم الخميس ثامن عشريه دخلت كتب الوفد الشريف إلى دمشق ، وأخبروا أن الوقفة كانت في يومي الخميس والجمعة ، وأنها كانت حجّة مشقّة .
هامش
( 1 ) وادي عارة : بالأصل عارا . انظر الدارس 2 / 182 .
( 2 ) دمّر : من ضواحي دمشق الغربية . انظر مصور مدينة دمشق السياحي .