تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
مسك بعد أيام بالأمان ، وقام في جانبه الحاجب الكبير ، فأوصله دوادار النائب إلى النائب ، فضربه بالسياط ، ثم المفارق ، ثم شنقه عند سوق الخيل ، إنكاء للحاجب لكونه من جهته . - وفي هذا اليوم سافروا بالسحلية التي بها الدوادار آقبردي إلى مصر . وفيه لبس شمس الدين بن يوسف المالكي خلعته ، التي أتت له من مصر ، بعزل الطولقي . - وفي يوم الخميس رابع عشره لبس نجم الدين بن مفلح الحنبلي خلعته ، التي أتت له من مصر ، بعزل بهاء الدين بن قدامة ، ووليّ قضاء الحنابلة بمصر ، كما جرى له فيما تقدّم ، فهو كالمستجد المستعار . - وفي يوم الاثنين ثامن عشره لبس القاضي الشافعي خلعة جاءته من مصر على يد الرسول بدر الدين بن عدوس ، وهي أول خلعة خلعها عليه هذا السلطان ، ولونها أخضر بسمّور خاص . وفيه عقب خروج القضاة أمر النائب بتوسيط الشاب ابن الشيرازي المزّي ، لكونه أقرّ ، بأنه أقرّ ، أنه قتل أخا شعبان ، الذي كان قد أعان على قتل أبيه عبد القادر بن الشيرازي كما تقدّم ، وكان قد أخذ دية والده منه ومن غيره . وفي صبح ليلة الجمعة ثاني عشريه احترق الطباخ بجيرون شرقي الشادر ، وأنه خرجت النار من حاصل خشب الجامع ، فأخلى الذهبية والدهشة « 1 » خوفا من النهب ، وكان ذلك لطفا من اللّه ، لكونه نهارا ، وكان أول الليل هواء ، فلو كان فيه حال الهواء ، لاحترق الجامع وما حوله . وفي ليلة الخميس سادسه خرج النائب من دمشق بعسكر كثير إلى بني صخر ، حتى جاوز أربد ، فقتل منهم نحو العشرين ، وقبض جماعة ، وأخذ منهم كسبا ، دواب كثيرة ، غنما ، وإبلا ، وبقرا ، ثم رجع إلى أربد يوم الأحد خامس عشره ، ثم أرسل مبشّرا ، فدقّت البشائر بدمشق يوم الثلاثاء سابع عشره . - وفي عشية يوم الأربعاء خامس عشريه ، رجع النائب إلى دمشق . وفي يوم السبت ثامن عشريه جاء خاصكّي من مصر وكان يوما مطيرا ، ثم قرئت المراسيم السلطانية ؛ قيل بأن يعطى النائب ما أخذه قرضا من النائب المتوفى كرتباي ، وما أخذه من مال المتوفّى آقبردي الدوادار بحلب ؛ وبأن يذهب تنبك قرا ، وبقية جماعة الدوادار إلى القدس ؛ فصعب على النائب ذلك ، حتى أنه لم يركب يوم الاثنين ، وكذّب الخاصكي في كون
هامش
( 1 ) الذهبية والدهشة : لعله يقصد بهما السوقين المعروفين انظر الدارس 2 / 307 .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 183 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي