المراسيم من السلطان ، قيل فأقرّ بأنها من طومان باي الدوادار ، فأمره بالرجوع إلى مصر ومراجعة السلطان في ذلك .
وفي ليلة الجمعة رابع ربيع الثاني سافر الخاصكي المذكور على الهجن عجلا ، قيل غضبا على النائب ، وقيل ليراجع السلطان في المراسيم . - وفي يوم السبت خامسه تعدّى مماليك حلب على الناس ، مارّين إلى مصر ، وخطفوا أموالهم ، وقطعوا عصب محمود مملوك محمد بن الحصني ، وكادوا يقتلوا أستاذه .
وفي يوم الاثنين سابعه دخل كاتب السرّ مجد الدين سلامة من مصر إلى دمشق بالوظيفة المذكورة ، وصحبته ولده بوظيفة نظر الأسوار ، وتلقّاه النائب من تربة تنم الحسيني ، ودخل على العادة . - وفي بكرة الخميس رابع عشريه رجع إلى دمشق الخاصكي ، الذي سافر على الهجن لمراجعة السلطان في أمر المراسيم ، التي أنكرها النائب ، وألبسه خلعة الشتاء ، ودخل بها دمشق على العادة .
وفي يوم الجمعة ثاني جمادى الأولى منها ، بعد صلاتها ، صلّي بالجامع الأموي غائبة على الشيخ الشرابي ، مات بحلب . - وفي ليلتي الاثنين والثلاثاء خامس وسادس جمادى هذه ، خرج من دمشق جماعة من العصاة ، الذين قاموا مع النائب من حلب ، منفيّين إلى القدس الشريف ، منهم تنبك قرا ، وولده ، ومنهم آقباي نائب غزّة كان ؛ وأما جانم مصبغة فقد قيل أمر بلزوم بيته بدمشق ؛ وأما قنبك نائب إسكندرية ، فقد قيل إنه رسم له بالعود إلى حلب ، فامتنع خوفا من نائبها دولتباي عدوّ الدوادارية ، فاستشفع بالمراجعة ليؤمر به إلى المرقب أو غيره . - وفي يوم الخميس ثاني عشريه دخل من مصر خاصكي كبير ، للكشف على الأوقاف .
وفي يوم الأربعاء سادس جمادى الآخرة منها ، اجتمع أهل محلة مسجد القصب ، وكبّروا على بعض حاشية النائب ، لكونهم رموا عليهم رمية كثيرة ، لأجل قتيل وجد بتلك المحلة ، فلما بلغ النائب ذلك أخرج لهم جماعة ملبّسين ، وأمر بتوسيط رجل من تلك المحلة كان ممسوكا عنده ، فوسّط مظلوما ، وكاد حصول فتنة ، ولم يكن الحاجب الكبير ودوادار السلطان حاضرين ، بل مسافرين ، فذهب القاضي الشافعي ، ومعه الحنبلي ، فاجتمعا بالنائب ، وحفظاه ، فنادى بالأمان ، فسكن الخوف .
والناس يومئذ في ضيق كثير من أمر الخاصكي ، وانتصب لأخذ أموال الأوقاف ، بحجّة هذا الخاصكي ، الدوادار الثاني للنائب ، وعبد اللّه بن أحمد القرعوني ، وزادا على ظلم من
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 184
مساهمون: خليل المنصور
ص١٨٤