ونائبه بدمشق جان بلاط ، وهو على طريقة غير مرضيّة ، وتكلّم الناس بعزله ؛ والقضاة بها :
الحنفي بدر الدين بن أخي القاضي الشافعي ، والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، والمالكي وظيفته شاغرة ، ولكن يتعاطى الحكم بإشارة النائب شمس الدين الطولقي ، والحنبلي وظيفته شاغرة أيضا من نجم الدين مفلح ، ثم وليها في أثناء السنة كما يأتي على عادته ؛ والحاجب الكبير . . . « 1 » ؛ ودوادار السلطان جان بلاط .
وفي يوم الخميس مستهلّها وصل من مصر إلى قبّة يلبغا خاصكيّان ، أحدهما تمراز الزردكاش ، والآخر تنم النجمي ، الأول أتى لتسفير جان بلاط النائب ، وإخباره بعزله من كفالة دمشق ، وتوليته الأتابكية بمصر ؛ والثاني أتى لتقليد قصروه نائب حلب كفالة دمشق ؛ وفرح الناس بعزل النائب فرحا شديدا لكثرة ظلمه وجرأته وقلّة مبالاته بالأكابر . - وفيه قتل رجل أزعر بلاصيا ، من رؤوس النوب بخان السلطان ، قرب باب السريجة .
وفي يوم السبت ثالثه دخل الخاصكيّان ، المذكوران إلى دمشق ، مخلوعا عليهما بأخضر وطراز خاص ، وتلقّاها النائب المعزول ، وأرباب الدولة على العادة ، ثم لما نزلا بإصطبل قرئت المراسيم الشريفة بما تقدّم ذكره ، والإنكار على أركماس المعزول من نيابة طرابلس ، وعلى نائب صفد المعزول منها برد بك ، وعلى قرقماش اليحياوي المعزول من حجوبية دمشق ، لعدم سفرهم ، لما عزلوا ، إلى الأبواب الشريفة ، وتطلّبهم أيضا ؛ ولما قرئت المراسيم المذكورة امتنع المالكي شمس الدين الطولقي المعزول ، لأنه إنما كان يحكم بإذن النائب له بالحكم ، وأنه يراجع له وللقاضي الحنبلي نجم الدين بن مفلح ، وعزم المالكي على السفر مع النائب المعزول إلى مصر .
وفي ليلة الأحد رابعه تسلم حاجب دمشق نيابة الغيبة ، وطافها بالعسس ليلا ، وبطل حكم النائب . - وفي يوم الجمعة تاسعه ، بعد صلاتها ، بشباك الكاملية ، أخبر القاضي الشافعي ، أن الخاصكي تنم المتقدّم ذكره سافر إلى حلب لتقليد قصروه كفالة دمشق ، وترك ثقله بها ، وكلفته كل يوم مبلغ ثلاثين أشرفيا على السادة القضاة ، فتعجّب الحاضرون من ذلك ، ومنهم مؤقّت النائب المعزول عبد العال ، ولا قوّة إلا باللّه .
وفي يوم الاثنين ثاني عشره خرج النائب المعزول من دمشق ، ومعه خلق كثيرة ، وصحبته شمس الدين الطولقي المالكي المعزول ، وخلق كثير ، واستخدم عبيدا كثيرة ، وهو
هامش
( 1 ) انقطاع في النص .