تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وفي عقب الجمعة تاسع عشريه ، وهو ثاني عشر أيار ، حضر القاضي الشافعي بولده ولي الدين محمد ، وبدر الدين الحنفي ابن أخيه بولديه ، والقاضي الحنبلي بأولاده الثلاثة ، وأطفال كثيرة ، منهم ولدا شيخنا محيي الدين النعيمي ، ومحيي الدين يحيى ، ومحبّ الدين عبد اللّه ، وخلق كثيرة ، بدار الحديث الأشرفية الدمشقية ، للإسماع على عدة مشائخ ، منهم العلامة أبو الفضل ابن الإمام ، والعلامة أبو الفتح المقرئ ، والمحدّث جمال الدين بن عبد الهادي ، وأصعد ولي الدين المذكور وقرأ الحديث المسلسل بالأولية ، وأول ثلاثي في البخاري ، ثم خمسة أحاديث من تتمّة الكتب الستّة ، من كل منها حديث ، ثم أنزل ، وأحضر عدّة كتب نحو السبعين . وكنت عيّنت لقراءة أبعاض منها ، ففي المجلس اعتراني حمى مثلثة ، وكان لها نحو السنتين تأتي إليّ ، وكان يوم الجمعة هذا نوبتها ، فأصعد عوضي الشيخ جمال الدين العسكري الحنبلي ، فمسك عليه القاضي نجم الدين بن الخيضري بعض لحن فأنزل ؛ ثم أمرني القاضي الشافعي بالصعود على الكرسي وأقرأ ما قصد من الكتب ، وقال لي : لعل ببركة الحديث تذهب عنك هذه الحمى ، فكان الأمر كما قال : فامتثلت ما أمرني به ، ثم أنزلت ، وصعد الشيخ شمس الدين الخطيب المصري الحنفي فدعا ، ثم أنشد الرّيس ابن النحاس قصيدة ، مدحا في القاضي الشافعي وأهل الحديث ، وكتب مسودّة المجلس الشيخ شمس الدين الخطيب المذكور وبعض الشهود . وفي ليلة السبت سلخه حضر الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، من بيروت إلى دمشق ، والناس في قلاقل من جهة رؤية الهلال ، وشاع بدمشق أن بعض الغوغاء رآه ليلة السبت هذه ، وأقبل جماعات ، مع قوم المؤقّتين أنه لا يمكن رؤيته ليلتئذ ؛ ثم رئي ليلة الأحد على عادة ابن ليلة ، فصلّى الناس العيد يوم الأحد بدمشق ومصر وغالب البلاد ؛ وصلّى النائب العيد بمقصورة الجامع الأموي ، وخطب القاضي الشافعي [ المشهور ] بالخليفتي خطبة جامعة وجيزة ، ولما فرغ من صلاتها خلع عليه النائب بالمقصورة خلعة خضراء بسمّور ، وخرج معه إلى باب البريد ، ثم رجع إلى بيت الخطابة . وحينئذ أخبر بأن بهاء الدين بن قدامة الدمشقي « 1 » ، الذي كان قد سعى على نجم
هامش
( 1 ) ابن قدامة : هو : بهاء الدين محمد بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي المصري الحنبلي . المتوفى يوم الجمعة 10 ربيع الاخر سنة 910 ه الشذرات 8 / 48 .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 176 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي