تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
تقي الدين بن قاضي عجلون ذهب إلى عنده ببيروت ، وجالسه وحادثه ، ولا قوّة إلا باللّه ، ثم شاع بها بعد ذلك أنه دخل صيدا وشوشّ على قاضيها ، وأمره أن يضبط له جهات ابن الحنش الهارب ، ثم شاع بعد ذلك بها أنه أتى إلى دير زيتون وهو مفطر لم يصم ، بل قيل ويشرب الخمر . وفي يوم الأربعاء عشرينه ، وهو أول أيام شهر الورد « 1 » ، بعث القاضي الشافعي دوادار الناصري بعدّة أحمال بغالية هدايا ، من قراصيا وسكرّ وتحف سنية إلى دير زينون للنائب . - وفي هذه الأيام خلع بأمرة الحاج على أبي قورة القجماسي . - وفي السبت ثالث عشريه أتى مهمندار النائب إلى بيت القاضي الشافعي ، ومعه عدّة نقباء من جماعته ، واجتمع بالشافعي ، ثم خرج ليركب ، وإذا بالشهاب بن برّي قد أتى من شرقي بيت الشافعي داخل البوّابة ، فقبض جماعة المهمندار عليه قبضا منيعا شنيعا ، ونزل المهمندار وساعد على قبضه ، وذهبوا إلى باب المدرسة البادرائية ، وأوصلوه إلى دوادار النائب ، واحتفظوا عليه ، قيل ووضع في زنجير وسيخ وضيّق عليه ، وأظهروا أن ذلك بمرسوم ؛ وظن الناس أن النائب يريد مصادرته في ماله ، بإشارة بعض السعاة كابن مصطفى . وفي بكرة يوم الأحد رابع عشريه وصل النائب إلى دمشق ، ودخل دار السعادة على حين غفلة ، فركب القضاة الكبار ، وذهبوا للسلام عليه والتهنئة بالسلامة من سفره ، وظنّ الناس أنّ القاضي الشافعي لا يرجع إلى بيته إلا بابن برّي المذكور ، وأنه يخلّصه مما هو فيه ، فكلّم النائب فيه ، فأظهر له مرسوما بالشكوى عليه ، وأنه يقبض ويحرز فرجع الشافعي والقضاة ، ولم يفلت . وفي هذا اليوم شاع أن مهتارا « 2 » دخل مع جماعة النائب إلى دمشق ، ووعاء الخمر قدّامه ظاهرا ، وفيه الخمر ؛ وأنّ ابن قاضي القضاة ابن المزلق المحبوس بمسجد الملك الأشرف ، بدار السعادة ، حبس الفرنج عنده في المسجد المذكور من مدّة ، وهم يشربون الخمر في رمضان بالقرب منه ، وتأوّه له الناس لأمور ، منها عجزه عما صودر به . - وفي هذه الأيام شرع النائب في عمارة واسعة ، إيوان وغيره ، بإصطبل دار السعادة ، وأضاف إليها أملاك الناس التي حوله ، كحارة المغاني وغيرها . - وفيها أخرج ابن إسماعيل ، وابن شبانة ، وغيرهما من المقدّمين ، من القلعة ، وأعيدوا إلى الإصطبل في جنازير .
هامش
( 1 ) شهر الورد : أي شهر أيار . ( 2 ) المهتار : لقب واقع على كبير كل طائفة من غلمان البيوت . صبح الأعشى 5 / 441 .