تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وفي يوم الخميس ثالث عشريه سافر النائب إلى حوران ، وانحاز على العرب ، وكسب منهم إبلا كثيرة ، ثم عاد إلى دمشق يوم الأحد سادس عشريه ، وكان القاضي الشافعي حينئذ بالخانقاه الكججانية بالشرف الأعلى . - وفي ليلة السبت خامس عشريه فقد الرجل المجرم الأزعر المشهور بابن الطيبي الحوراني الأصل الحصوي ، قرب العشاء بدمشق ، ثم وجد مطروحا في نهر الأنباط ، شرقي جامع ناصر الدين محمد بن منجك ، بميدان الحصى ، وأراح اللّه منه العباد والبلاد ، واللّه الحمد . - ثم في يوم الاثنين سابع عشريه قبض على غرمائه وهم ثلاثة ، فشنقوا ، بعد أن تبيّن أنهم قاتلون لغيره أيضا . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشريه دخل إلى دمشق وزير الملك المرحوم محمد بن عثمان ، وصحبته ملكة في ثقل كبير ، قاصدا الحج ، وتلقّاه أرباب الدولة : النائب ، فمن دونه ، ومشاة دمشق ، وزعرها ، بإشارة النائب ، إرهابا للعدوّ ، ودخل من المصطبة في أبّهة حافلة . - وفي هذه الأيام قبض النائب على مقدّم البقاع ناصر الدين بن الحنش ، وكان حضر معه إليه أيضا مقدم نابلس خليل بن إسماعيل ، وخليل بن شبانة ، وابن الجيوسي ، وغيرهم من مقدمي البلاد ثم قبض على خليل بن إسماعيل وبقية المقدمين وجماعاتهم ، وطلب من كل واحد من المقدمين وجماعته وبلاده ، ومائة ألف دينار . وفي يوم الخميس سلخه شكا جماعة من القبيبات للنائب ، في رجوعه عليهم في الموكب ، الفقر والعجز عن القيام بثمن الجمال ، التي طرحها عليهم من كسب عرب آل مري ، فوقف في موكبه واستدعى منهم جماعة ، واستدعى بالمشاعلية وغيرهم ، وأمر بضربهم ضربا مبرحا ، وهو حاضر قابض على فرسه ، إلى أن فرغ منهم ، ثم ألزمهم بمال كثير عن الجمال التي طرحها عليهم ، ولا قوّة إلا باللّه . ثم عزل النائب لسودون شيخ القبيبات وولّي مكانه ابن الدشاري ، وطرح بقيّة الجمال والنوق وأولادهم على أهل دمشق ، فالكبار على أهل الحارات كل واحد بأضعاف ثمنه ، والصغار على الطبّاخين ونحوهم ، وهي تجأر إلى اللّه من الجوع والعطش والفراق ، وعدّتها كثيرة ، قيل ألفين ، وهذا شيء لم يعهد مثله ، فاللّه يريح المسلمين منه ومن أمثاله . - وفي عشيّة اليوم المذكور تراءى الناس الهلال على العادة ، فرأوه خفيفا جدا ، فعلموا أن أول رمضان الجمعة ، وتبيّن كذب [ من ] شهد ، وردّت شهادته ، فأصبح الناس صياما . وفي يوم الأحد ثالث رمضان منها ، أتى المقدّم ناصر الدين بن الحنش إلى القاضي الشافعي ، وقد أفلته النائب على نحو عشرين ألف دينار ، فسلّم على القاضي ، ثم خرج