تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الأحمر ، فأشاع العصاة بأن السلطان رضي على أينال الفقيه المعزول ، وأن خلعته واصلة ، وأن كرتباي عزل عنها ، واللّه أعلم بصحة ذلك . - وقد جرت عادة العصاة أنهم يناقضون ما أشاعه الطائعون ، حتى لا يذهب عنهم غوغاء الزعر ، ومشائخ العشير ، ويظهرون القوة وشدة البأس حتى أشاع بعضهم أنهم أرسلوا يطلبون علي دولات أخا سوار ليستعينوا به في القتال ، تحنيقا وإرهابا وزورا ، وقد كثر منهم الكذب وعنهم ، وهو دليل الإكبات . وفي يوم السبت سابعه حرق الطائعون مكتب ومسجد المدرسة المزلقية بمحلة مسجد الذبان . - وفي يوم الاثنين تاسعه اتقّع الفريقان بالنشاب والبندق الرصاص وغير ذلك ، وتزايد الحرب ، واشتدّ القتال ، وقتل جماعة وجرح آخرون ، ثم ولّوا بعد المغرب . - وفي يوم الأربعاء حادي عشره وصلت النار إلى المئذنة البصيّة ، بمحلّة مسجد الذبان ، فسقطت بعد العصر وتباشرت الناس يومئذ بقرب دخول العسكر المصري إلى دمشق ، مع شدّة الخوف في كل حارة بدمشق من الحريق والنهب ، وتعاظم الأوباش من الزعر وغيرهم ، لميل التّرك إليهم لجعلهم مشاة لهم . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن العصاة عملوا لأنفسهم بقسماطا كثيرا ، وحزموه في زواملة « 1 » ، وحزموا حطبا كثيرا ، وهم ينقلون الخيل على هيئة المتأهّبين للرحيل . - وفي ليلة يوم الأحد خامس عشره رحل غالب أهل ميدان الحصى ، والقبيبات ، إلى محلة قبر عاتكة ، والشويكة وغيرهما . - وشاع أن العصاة مولون وكان طلب منهم أهل الميدان ، والقبيبات ، أن يتلبثوا لهم حتى ينقلوا حوائجهم ويوزّعوها ، خوفا من النهب من الطائعين ، والعشير الذي عندهم ، وأهل الشاغور وغيرهم . وفيه حرق الطائعون من أهل القلعة والشاغور بيت المنوفي الطباخ ، وبيت زقزوق بجواره ، وأرادوا إحراق السويقة المحروقة ، فلطف اللّه وتركوها . - ثم في آخر هذا اليوم ركب العصاة من أواخر مقابر باب الصغير ، وبعضهم من الطريق السلطاني ، وهمّوا بإحراق محلة قصر حجاج ، من عند بيت فارس ، فطفيت النار ، واستمرّوا في القتال إلى بعد العشاء ، ثم ولّوا . وفي بكرة يوم الاثنين سادس عشره نادي العصاة بلبس العدّة الكاملة ، وأن أحدا لا يخرج من بيته ، وأن اليوم يوم الزحف على المدينة ، وركب معهم ابن القواس ، وكانت ركبة مهولة لم يركبوا مثلها ، وأتوا بمكاحل كبار وصغار ، ونصبوها بمقابر باب الصغير ، ووطئوا على مقابر
هامش
( 1 ) زواملة : مفردها الزاملة : الدابة يحمل عليها المتاع والطعام في السفر .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 159 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي