تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الثلاثاء تاسع عشره ركب العصاة واستمروا في القتال عند مسجد الذبان مع الطائعين ، وحرقوا جانبا من قرب قصر حجاج ، قرب باب الجابية ، ليدخلوا بغتة إلى أذى الطائعين ، فعجزوا ورجعوا ، ونادوا بأن يستمرّ الجيش والمشاة إلى ثاني يوم ، ورجوا أن يدخلوا المدينة ، فأتاهم مطر شديد ، واستمرّ إلى ليلة الخميس حادي عشريه ، فلم ينالوا خيرا ، وقتل جماعة وجرح آخرون ، ونهب المشاة في الحريق أموال الناس . فإن في ليلة الأربعاء عشرينه حرق العصاة أيضا الترب والبيوت التي شرقي الطريق ، غربي المقبرة ، شرقي الجامع الصابوني ، وبيوتا كثيرة أيضا غريبه . - وفيها أخذ مشاعلية العصاة أبواب حوانيت السويقة المحروقة ، وجعلوا جملونه كنّا « 1 » لهم من المطر ، وقام الدوادار قبليها ، والنائب أينال الفقيه شرقيها ، وجعلوا تلك الأبواب حطبا للمشاعل ولدفّايهم « 2 » ، واستمروا إلى أن طلع الفجر ، فهمّوا بالقتال أيضا في يوم الأربعاء المذكورة ليأخذوا المدينة كما رجوا ، فقوي المطر عليهم فكبتوا خامر منهم جماعة إلى الطائعين : دوادار نائب حماة كان ، واستادار الغوركان ، ودخلا إلى القلعة ؛ واستمر شاليش الفريقين بالبندقيات والكفيات ليلا ونهارا عند الجامع الصابوني . وفي يوم الجمعة ثاني عشريه سمع الطائعون أن النائب المعزول يريد أن يسكن في بيت فارس بالسويقة المحروقة ، ولم يعلم نائب القلعة أنه تحت نظره ، فأمر بإحراقه ، فحرق الحوش والداير والإصطبل ، وكان فيه للأمير علي باك ، خازندار النائب اليحياوي المتوفى ، تبن وشعير كثير ، فنهبه العصاة . - وفي يوم السبت ثالث عشريه سدّت الخوخات التي بقيت إلى باب الجابية ، ولم يتركوا خوخة نافذة . وفي صبحة يوم الأحد رابع عشرينه ركب العصاة ، وذهب الدوادار بجماعته إلى الباب الشرقي من أبواب المدينة ، ومعهم السلالم ، وحاصروه ، وأتى النائب بجماعته إلى محلة مسجد الذبان ، واستمرّوا في القتال والمكاحل ترمى إلى المغرب ، وجاع العسكر في اليوم المذكور أشدّ جوع ، وشرع بعضهم ينهب البيوت ، وقتل جماعة وجرح آخرون ، سيما من جماعة الدوادار ، عند الباب الشرقي ، من جماعة نائب صفد الموكل به ، وكان يوما مهولا لم ير مثله . - وفي هذه الأيام سمعنا أن الأمير الكبير بمصر أزبك الظاهري المنفي إلى مكة ، طلب
هامش
( 1 ) الكنّ : ما يأوي من البرد أو الحر . قال تعالى في سورة النحل آية 81 :وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً .( 2 ) لدفايهم : للتدفئة .