الصنايعية ، وزاد وقوف الحال من ظلم نائب الغيبة ، وهرب الحاجب الكبير من عند النائب وأتى إلى دمشق متضعّفا ، وأخبر بكثرة الضيق في البرّ من النائب ، وإخلاء غالب القرى هربا منه .
وفيها وصل قصّاد علي دولات ونائب حلب وغيرهما ، ومعهم هدايا للسلطان لأجل الدوادار والشفاعية منه والصلح ، ونزلوا بالقصر ، وهم منتظرون رجوع النائب إلى دمشق ليستأذنوه في السفر إلى مصر . - وفيها كملت العمارة الزيادة الثانية في المسجد غربي مصلّى العيدين ، لضيق خان الشومر والخلاء المحدث شرقية في طريق المسلمين ، بناهما عبد القادر الحريري الأجرود من الشويكة . - وفيها توفي الخليفة عبد العزيز وولي ولده مكانه بمصر . - وأحد المعدلين نور الدين بن أحمد الإربلي بمكة مجاورا ؛ والقاضي الوزيري « 1 » المالكي بمصر أيضا ، وصلّي عليه غائبة بالجامع الأموي عقب صلاة الجمعة تاسع عشريه قال شيخنا المحدّث جمال الدين بن المبرد الصالحي :
« وقد أرسل الدوادار آقبري وهو بميدان الحصى يحاصر دمشق في هذه السنة ، بعد أن كسر الأنهر التي تدخل إلى المدينة ، من بانياس والقنوات وشبههما إلى أهل الصالحية ، يتوعّدهم مرّات بالكبس والقتل والحرق والنهب ، وهم في أراجيف منه ، ثم كتب كتابا يقول فيه : إلى كل واقف عليه من أهل الصالحية ، من قضاتها وعلمائها ومشائخها وأكابرها ، الذي نعلمكم به أنكم قد نزلتم إلينا وقاتلتمونا ، فإن كنتم تريدون أن نكف عنكم فلينزل إلينا منكم مائة نفس يقاتلون معنا كما قاتلتمونا ، وإلا فلا تلومون إلا أنفسكم ، على أنا طلبنا منكم وضع ما معنا من النساء والنقل عندكم ، ونحن بالمصطبة لما وقع الحصار من جهة العنابة أولا ، فأبيتم وعفونا عنكم تلك المرة » .
« فسألوني أهل الصالحية في الذهاب إليه فامتنعت ، وقال كل من ندب لذلك إن ذهب ذهبنا معه ؛ ثم سألني بعضهم أن أكتب له جواب ما أرسل به ، فكتبت جوابا مطوّلا ذكرته في كتابي : صبر الخمول على من بلغ أذاه إلى الصالحين من أولياء اللّه ، وأرسلته مع قاصد إلى عند أينال الفقيه نائب حلب ، فقال له : أنتم منكم أكثر من مائتين يقاتلونا ، فقال له القاصد : لا واللّه ، فقال : وإن أقمت بيّنة أن أكثر من مائة منكم يقاتلوننا أضربك ، فقال : وأنتم في عسكركم أكثر من مائة منا يقاتلون معكم ، فسكت » .
« وكان نائب حلب في الحصار وهذه الفتن من أجود الناس وأقلّهم شرّا ، ويبلغنا عنه
هامش
( 1 ) القاضي الوزيري المالكي : انظر الكواكب السائرة 1 / 312 .