تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
إلى مصر ودخلها ، وفوّض إليه الأمرية الكبرى على عادته . وفي صبحة يوم الاثنين خامس عشريه ركب العصاة أيضا وأتوا إلى الطائعين من جهة قصر حجّاج ، فخرج أهل المدينة والطائعون عليهم ، فردّوهم على أعقابهم ، وقتل منهم وجرح جماعات كثيرة ، فعادوا إلى جهة ميدان الجامع الصابوني ، فلم ينالوا أيضا مرادا ، ثم عادوا ، أو غالبهم إلى جهة قصر حجّاج أيضا ، فعاينوا القهر البليغ ، ثم أشاع بعضهم عن بعض اليحياوية الطائعين أنه طلب الصلح ، فطمع العصاة ، سيما الدوادار ، وأسمعه الطائعون من السور كلاما سيئا ، ثم رجعوا إلى القتال بعد المغرب ، ثم تفرقوا . وفي صبحة يوم الثلاثاء سادس عشريه أتت الطبلخاناه « 1 » إلى قبالة الطائعين ، ثم رجعت وترك القتال وأمن بعض الناس ، ثم أرسل العصاة إلى القلعة رسولا للصلح بشرط أن يرسل إليهم برد بك نائب صفد ، وأركماس نائب حماة ، فقتله الطائعون قتلا شنيعا . - وفي صبحة يوم الأربعاء سابع عشريه ركب العصاة أيضا ، وأتوا في أمر شنيع مهلك ، وداوروا الطائعين من جهات عديدة ، ومن جهة قصر حجّاج ، ومن الميدان ، وغير ذلك ، فكبت منهم خلق كثير قتلا وجرحا ، ونزل نائب القلعة منها بنفسه واستوحى العوام ، وقاتلوا قتالا شديدا حتى ظهرت النصرة للطائعين ، ثم رجع العصاة بعد المغرب مكبوتين مغلوبين . وفي يوم الخميس ثامن عشريه ركب الطائعون ، وقد ألبس الأمير الكبير يلباي نيابة الغيبة ، وحضر الجميع واستعدّوا للقتال ، فلم يحضر من العصاة أحد ؛ وشاع بدمشق أن الدوادار شرع في عمل مكحلة كبيرة تحمل على عجلة تجرها البغال ، ونادى الطائعون بالأمن والأمان للناس كافة ، سيما أهل ميدان الحصى ، والقبيبات ، وأن من أتى منهم إلى عندنا أكرم ، ولم يؤاخذ بما مضى ، ومن تأخّر عن ذلك فلا يلومن إلا نفسه . وفي يوم الجمعة تاسع عشريه استعدّ الطائعون أيضا للقتال ، فلم يحضر أحد من العصاة . - وفي يوم السبت سلخه كذلك . - وفيه أرسل الطائعون على لسان القضاة والعلماء ، مع قاصدين لهم ، مراسيم شريفة سلطانية بتولية نيابة الشام لكرتباي الأحمر ، وأنك يا أينال الفقيه إن كنت طائعا فلا تقاتل فقد عزلت ، وإن كنت عاصيا فأعلمنا حتى ننظر ، كذا قيل . وفي يوم الأحد مستهلّ ربيع الآخر منها ، دقّت البشائر لعزل أينال الفقيه ، وتولية كرتباي
هامش
( 1 ) الطبخاناة : وهي طبول متعددة معها أبواق وزمر تختلف أصواتها على إيقاع مخصوص تدق في كل ليلة بالقلعة . صبح الأعشى 4 / 7 .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 158 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي