تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وفيه ألجأ شيخنا المذكور أن يأتي أكابر الطائعين ويشفع في عدم الأمر بإحراق سوق محلته ، ففعل ، وقبلوا شفاعته ، ونودي بدمشق : إنما نحرق بدمشق : إنما نحرق بيوت من نعرف عصيانه ، يعنون السيّد إبراهيم ونحوه . وفي يوم الثلاثاء ثالث عشره تزايد الخوف من الحريق من غوغاء الزعر النّهاب ، فانتقل شيخنا المذكور من منزله إلى بيت حسين البغدادي بجواره ، لإمكان الهروب منه إلى حارة قناة البريدي ، ثم انتقل منه إلى بيت الخواجا ابن عرب بمحلة القناة المذكورة ، ونام فيه ليلة الأربعاء ثالث عشره ، وقد أيس من سلامة منزله ومحلته . وفي يوم الخميس رابع عشره أتى إلى دمشق رجل هجّان ، من جماعة نائب حمص إبراهيم باك ، وأخبر بخروج جيش من مصر لكثرة طلب ذلك من الطائعين بدمشق ، فخلع عليه . - وفيه بنى باب النصر من تربة بهادر آص ، إلى تربة فرج بن منجك بحجارة مكينة ، ومرام ، فاشتد خوف الناس ، وتقطعت الأسباب ، وفصل بين الحارات بتداريب مسدودة ، وبعضها بخوخة يدخل منها بمشقّة شديدة ، واستمرّ العصاة بميدان الحصى ، وشاليشهم بالنبدقيات عند باب المصلّى ، وشاليش الطائعين عند الجامع الصابوني ، حتى انزعج من ذلك الخلق والطير في السماء من شدّة صوت المكاحل ، وكل أهل حارة خائفون من الحريق أو النهب أو منهما جميعا ، وطمع في ذلك أهل الزعارة . وفي يوم السبت سادس عشره أتى عشير كثير من الروافض إلى عند العصاة ، فلم يجدوا لهم موضعا بميدان الحصى لكثرة التّرك فيه ، وسكناهم في دور الناس بخيلهم وغلمانهم وجواريهم ، فتوزّع العشير المذكور في أطراف الميدان المذكور ، وإلى محلة باب المصلّى . - وفي هذه الأيام شرع العصاة في عمل سلالم كبار طوال ، وجنويات « 1 » ، زحافات ، وفي زعمهم أخذ المدينة والقلعة ، ويظهرون للناس أن السلطان من جهتهم ، وإنما يميله خاله وجماعته ، ويخرجون مراسيم على مرادهم ، عليهم علائم السلطان ؛ والطائعون يظهرون أنه قد خرج من مصر جيش كثير مع نائب الشام جان بلاط ، وأن العشير كان أتى إليهم ثم رجع إلى بلاده ينتظر قدوم الجيش وجان بلاط المذكور ليدخل معهما . وفي يوم الأحد سابع عشره قطع العصاة يد شاب مغربي ولسانه وأذنه ، لما قيل عنه إنه ساع أتى إلى الطائعين ، كما فعل الطائعون بذلك المغربي الذي تقدّم ذكره . - وفي عشيّة يوم
هامش
( 1 ) جنويات : المقصود بها السفن الكبيرة المنسوبة لمدينة جنوة الإيطالية صبح الأعشى 7 / 137 .