الفريقين ، وظهرت الذلّة على العصاة من المكحلة « 1 » التي ركبت على السور تجاه تربة العجمي ، وأرادوا العصاة أن يحرقوا التدريب الذي عمل عند خان الهجانة ، قرب تربة اليحياوي ، من طريق قصر حجاج ، فلم يقدروا على ذلك من كثرة الرمي عليهم من المكاحل البندقية ، والكفية ، والنشاب وغير ذلك ، فذهب العصاة المذكورون إلى ناحية الشاغور وحرقوا مكانا قريب زاوية المغاربة ، وقتل جماعة من الفريقين ومن غيرهم ، وجرح آخرون ، واستمرّ شاليش العصاة إلى آخر نهار الجمعة بغير صلاة .
وفي يوم السبت تاسعه أتى شاليشهم كذلك ومعهم مكحلة بندقية مهولة ، أصاب يومئذ منها دي دوشن ابن . . . « 2 » بنتا لبنت عمر الحبال ابن عمر ابن . . . « 3 » فماتت . - وفيه شرع العصاة في عمل مكاحل كبار ، وجنويات كثيرة .
وفي يوم الأحد عاشره رتب نائب صفد برد بك على باب شرقي ، وأركماس نائب حماة على باب الصغير ، وعلى كل جانب منه أمير يحرسونه ، فباتوا يصوتون ويطلقون المكاحل ، حتى أسهروا الناس ، وبعضهم يفحش في حق الدوادار وغيره من العصاة بصوت عال ، في مكان عال ، في هدوء الليل .
وفيه احترق جانب من سوق المزار بالشاغور ، ومقشر القنب ، ونهبت المدرسة الترابية الحصنية ، وأخذت الكتب التي بها ، بخطّ الشيخ تقي الدين الحصني ، وخطّ غيره ، حتى قيل إنها نحو ألف مجلدة .
وفي يوم الاثنين حادي عشره رمى رجل من غوغاء مشاة الطائعين عودي حطب ، فيهما نار ، على بارية شمالي أول جملون السويقة جوار بيت شيخنا المحيوي النعيمي ، فاستغاث بعض الناس وعارضه ، فانطلق الرامي ونهب ميزان فلوس ليحيى التواتي المغربي ، وهرب به إلى المعصرة ، تجاه خان السبيل ، فتتّبعه رجل إلى أن دخل مقبرة الأشراف ، جوار مسجد الذبان ، فقبض عليه وقطع رأسه ، فأصبح يوم الثلاثاء مقطوع الرأس ، فأعلم به أهله فأتوا وأخذوه .
هامش
( 1 ) المكحلة : جمع مكاحل وهي المدافع التي يرمى عنها بالنفط وكان يطلق عليها مكاحل البارود - صبح الأعشى 2 / 153 .
( 2 ) كلمات وعبارات مطموسة في الأصل .
( 3 ) كلمات وعبارات مطموسة في الأصل .