العصاة ، ثم تحقق وصوله إلى حمص ، فزاد ظنهم أنه مخامر .
وفي صبحة يوم الأحد سادس عشريه هرب المتسلّم إلى عند أستاذه النائب الجديد أينال ، وظهر عصيانهما ومخامرتهما مع العصاة ، ونودي عليهما بذلك في دمشق في اليوم المذكور ، والتقى النائب الجديد والعصاة على قرية عذرا ، وقيل إن الدوادار تنازل وتواضع مع النائب المذكور ، وقيل إنه بشّره بالسلطنة سرّا وأخفيا العصيان ، وأظهرا الطاعة مكرا وتقية بقولهما : نحن طائعون اللّه ورسوله والسلطان ، فانتقل الناس ورحل غالبهم إلى داخل المدينة ، وخالفوا المناداة المتقدمة لشدة الخوف ، فامتلأت المدينة من الخلق .
وفي يوم الاثنين سابع عشريه نصب الصنجق السلطاني على طارمة القلعة ، واجتمع الطائعون تحته فتعدّى مملوك على آخر مثله ، فهرب منه ، فقلّد كل من العسكر الآخر ولم يعلموا الأمر ، فهرب العسكر جميعه وظنوا أن العصاة قد أتوا بغتة ، ثم تبين الأمر فتعجب الناس لذلك . - وفي يوم الثلاثاء ثامن عشريه قيل اجتمع الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، وشهاب الدين المحوجب ، بالعصاة على المصطبة ، فأجاب النائب بالطاعة وأنه مع الدوادار ، وأن الدوادار أمير سلاح السلطان بمصر ، وأنه أتى المرسوم الشريف بذلك ، وأما المرسوم الذي أظهره الحواط إنما أتى من خال السلطان دواداره ، لا منه ، وأنا نائب الشام ولا بد من دخولها ، والدوادار معي وأنزله بالقصر ، وأراجع السلطان في أمره ، فمهما رسم امتثلت أمره .
وفي بكرة يوم الأربعاء تاسع عشريه تصافى العصاة والطائعون ، وذهب النائب من المصطبة إلى الصالحية ، فخرج عليه جماعة منها ، فقتل منهم نحو الخميس رجلا ، وقتل من جماعته بعضهم ، وأسر جماعة ملبّسين ، وكان الطائعون مع أهل الصالحية ، فلما ركب أينال الظريف من المصطبة نجدة للنائب ، هرب الطائعون إلى دمشق ، وأهل الصالحية إلى داخل التداريب المحدثة بها ، ورجع العاصون إلى المصطبة .
وفي يوم الخميس سلخه قيل ورد مرسوم شريف بعزل النائب المذكور ، وتولية جان بلاط ، الذي كان عين لنيابة حلب بدل أينال الفقيه ، في نيابة الشام ؛ وأن يلباي الأمير الكبير بدمشق فوّض إليه نيابة طرابلس ؛ وأن نائبها نقل إلى نيابة حلب ، ونودي بذلك في دمشق ؛ وأن من أحب من مماليك السلطان الذين هم مع العصاة أن يأتي إلى تحت علم السلطان ويأخذ له جامكية ، فليفعل ، وأن من أراد من الأمراء ، العصاة أن يأتي إلى عندنا وله الأمان ، فليفعل ، أو أراد الذهاب إلى القدس ، فليفعل ، ويشاور عليه السلطان ، وأن نائب القلعة يومئذ ، الذي كان نائب البيرة ، جعل رأس العسكر الطائعين ، وأن الحوّاط جلس مكانه في نيابة القلعة ، وعرض
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 153
مساهمون: خليل المنصور
ص١٥٣