غزّة ؛ وأن أركماس الذي ولي نيابة حماة عزل عنها ؛ وأن قانصوه خمسمائة هو الآن بدمشق مختفيا يعلم به النائب ، ولأجله أمر بتدريب الحارات ، وقيل لأجل التضييق على الحرامية لكثرتهم حينئذ .
وفي يوم الأربعاء ثالث عشرينه وصل من مصر جماعة القاضي الشافعي ، وهم : عماد الدين الموقّع ، وعزّ الدين ، وابن عمّ قاضي القضاة ، وعلى أيديهم كتب لابن أخيه قاضي الحنفية ، وشاع أن فيها عزل نائبه شهاب الدين الرملي لكونه يتراجع ويطلق هجوه .
وفيه شاع بدمشق أن الدوادار الكبير آقبردي لما دخل مصر ، زيّنت له ولآقباي ، مصر ، عشرين يوما ، وأن الدوادار مستمرّ على وظيفته ، وآقباي تولى رأس نوبة النوب ، وأنه قد تعيّن لقلعة دمشق نائب من جهة الدوادار ، وجهّزوا معه جماعة معه الخاصكية ليأخذوها من النائب ويسلموها لنائبها الآتي معهم ، وقلق النائب من ذلك ، ولكنه رجل فيه عقل وثبات ، وأكّد ذلك أن الأمير الكبير تمراز أرسل يقول للنائب ، إن آقبردي وجماعته ساعون في هلاك القراصنة ، أنا وأنت وتاني بك الجمالي ، وقد دفع بعض الأمراء في نيابة الشام مبلغ تسعين ألف دينار ، فبهذا الاعتبار زاد وقوف حال الناس وظنوا أن هذه التداريب التي نادى النائب بعمارتها على الحارات ما هي إلا لأمر كمنه منهم .
وفي يوم الأربعاء ثامن رمضان منها ، وصل الخبر من حلب بأن نائبها نهب فيها وحرق ، وحصل خبطة عظيمة . - وفي يوم الخميس تاسعه شاع بدمشق أن السلطان عزل قضاة مصر الأربعة ، وبعث إلى القدس لأخذ كمال الدين بن أبي شريف « 1 » ، ليولّيه مكان الشيخ زكريا ؛ وأنه ولّي كتابة السرّ لابن الجيعان .
وفي ليلة الأربعاء خامس عشره ورد من مصر الخبر بأن الدوادار آقبردي وجماعته ، كآقباي ، تآمروا على السلطان وأرادوا سقيه أو مسكه ، فأخبره بذلك نائب طرابلس الأعور ، الذي كان من حزبهم ، وكذلك نائب صفد برد بك ، فركب الجلبان عليهم وكانت وقعة عظيمة ، ونصب آقبردي وجماعته المكاحل على القلعة ، وحاصروا السلطان وجماعته .
ثم في خامس يوم من رمضان المذكور تسحّب آقبردي وجماعته ، ولم يعلم خبرهم ،
هامش
( 1 ) ابن أبي شريف : هو محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف مسعود بن رضوان المري كمال الدين المقدسي الشافعي ولد سنة 822 وتوفي سنة 905 ه من تصانيفه « اتحاف الأخطأ بفضائل المسجد الأقصى » وغيره هدية العارفين 6 / 222 .