المزيريبية ، وأخبروا بوقوف الحال من كثرة الخوف والوباء .
وفيه فقد الشاب الأمرد خضر بن علاء الدين المعري ، الشاهد بسويقة المصلّاة ، ففتّش على من عاشره ، فوجدوه ولد محمود بن دكر ، من ميدان الحصى ، جوار الشيخ شهاب الدين بن المحوجب ، فأرادوا سؤاله عنه فاختبأ عند النساء ، ووجدوه مجروحا في يده وغيرها ، فحرّر عليه ، فأقرّ سرّا ، فقال للشيخ شهاب الدين المذكور : إنا كنا ذهبنا إلى الغيضة قرب الربوة ، فبينما أنا وهو إذ ولج علينا مغربيان ورجل أزعر ، يقال له ابن النيات من الشاغور ، فأرادوا يجرحوني فهربت منهم ، ولم أعلم ما فعلوا مع رفيقي خضر المذكور .
فذهب أبو خضر ، وجماعة أخر معه ، إلى الغيضة المذكورة ، فوجدوه مقتولا مذبوحا ومضروبا ومفعولا فيه الفاحشة ، قد أكل ابن آوى إحدى رجليه ، وعليه ثيابه الحسان المثّمنة لم يؤخذ منها شيء ، ومعه دراهم نحو ستين درهما باقية ، وآلة الشرب باقية ، فحمل ، وأتي به إلى محلّته وهو في أسوأ حال من المثلة والانتفاخ والنتن ، فأمر نائب الغيبة بدفنه ، وقبض على رفيقه وعلى والده محمود وحبسا .
وفي هذه الأيام وجدت أعيان حرام قد سرقها رجل قوّال وقارىء الأعشار تحت الكراسي الواعظية ، وهو مؤذّن بمأذنة الشامية ، أصله من طرابلس ، وكان ضيفا ، لكن الإجرام ظاهر بخلوته بالشامية ، من سكّر نبات وثياب حرير وغير ذلك ، وغالبه من زوج أخت امرأته مجاورة السكري ، فوضع في زنجير ، وحملوا على رأسه طبلية فيها من ذلك ، وحمل قدّامه عدة طبالي ، وخرج على أسوأ حال ؛ وشاع عند العوام أن الحرام قد وجد عند الفقهاء ، الذين يعرفون ما قال اللّه ورسوله ، فكاد بعضهم يستحلّ ذلك ، وبعضهم يبالغ في ذلك ، ويقول إمام الشامية الرجل الصالح شهاب الدين البقاعي ، ولا قوّة إلا باللّه .
وفيها ورد كتاب من القاضي الشافعي بعزل شعيب من القضاء ، فلم يسلّم هو العزل وأعاده شهاب الدين الرملي إليه ولم يصحّ .
وفي يوم الأربعاء رابع ذي القعدة منها ، كبّر الناس بدمشق ، على مآذن الجامع وغيره ، على الخاصكي الذي جاء من مصر ، وعلى يديه خلعة النائب المتوفّى ، وجاء على كشف الأوقاف ، واسمه تنم الجرودن ، وإنما صار خاصكيا بمصر قريبا لأجل ظلمه للناس وأخذ أموال الأوقاف بلصا ؛ وهذا أول ظلم وقع في زمن هذا السلطان الجديد .
وفي يوم الخميس ثاني عشره دخل من مصر يلباي الأمير الكبير بدمشق ، كان سافر إلى
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 145
مساهمون: خليل المنصور
ص١٤٥