في غزّة بعد اختفائه من حين وفاة السلطان قايتباي ، وشاع في دمشق أن نائب غزّة آقباي أتي به محمولا مختفيا من مصر ، فلما ظهر قيل إن السلطان الجديد بعث له الأمان ، فاجتمع عليه مماليكه وجماعته وغيرهم من العصاة ، وبقي له شوكة ، ثم تسحّب في أواخر جمادى الأولى ، ومرّ على صفد ثم على البلاد الغربية ، فقيل إن نائب طرابلس عصي وأنه قاصده ، وكذا شاع بدمشق عصيان أينال الفقيه نائب حلب ، فأرسل نائب الشام دواداره وجماعة من الأمراء للوقوف في وجهه ، فخرجوا إليه على بعلبك في سلخ جمادى الأولى المذكور .
وفي يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الآخرة منها ، ورد مرسوم سلطاني ، مضمونه : أنه في يوم الجمعة خامس جمادى الآخرة حصل بالرميلة وقعة بين جماعة السلطان وجماعة قانصوه خمسمائة وتاني بك الجمالي ، وحصل لقانصوه بندقة وجرح تاني بك ، ثم ولّي الاثنان وولّي أحد عشر أميرا معهما ، ولم يعلم خبر قانصوه ، هل مات أو لا ؛ وطلب فيه من نائب الشام بأن يبعث له جميع المماليك المنفّية بسرعة ، وأن يبعث وراء الدوادار آقبردي الهارب ، فحصل لآقبردي السعد حينئذ ، وما أظن يسلم له ذلك لكثرة مبغضيه ومحّبي قانصوه .
وفي ثا . . . « 1 » عشرينه شاع بدمشق أن قانصوه خمسمائة كان تسلطن ستة أيام بباب السلطة ، ولقّب بالملك الأشرف ، ثم طرد بعد أن أصابته بندقة ، وأن الدوادار آقبردي رجع من البلاد الشمالية ووصل إلى غزّة ، وأن قانصوه المذكور كبسه بغتة بأرض الزعقاء ، ثم حصره بخان يونس ، وقتل من الفريقين خلق كثير .
ثم استهلّ رجب بالأحد ، وفيه توترات الأخبار بدمشق بأن قانصوه خمسمائة انكسر ورجع مختفيا ولم يبق [ معه ] « 2 » أحد ، وقيل قتل ؛ ثم سارى آقبردي إلى مصر منصورا . - ثم ورد مرسوم بالقبض على نائب قلعة دمشق ونقيبها اللذين هما من عصبّية قانصوه خمسمائة ، وهو كان السبب في ولايتهما ، فطلبهما النائب إلى دار السعادة في حجّة شيء ، ثم غمز جماعته بالقبض عليهما وتسلّم القلعة ، ففعلوا .
وفي ليلة الخميس تاسع عشره تحلّق جماعة من مماليك الحاجب الكبير تمربغا ، ولبسوا لبس النساء وتلقوا بسريّتي قاضي القضاة كان ، شمس الدين بن البدري المزلقي ، من باب الحمّام الذي شرقي داره ، الذي هو جوار قناة الشنباشي ، وأتوا معهما ودخل الجميع بعد
هامش
( 1 ) في الأصل : العبارة غير مكتملة .
( 2 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق .