تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
المغرب إلى بيتهما ، واختفوا في جانب من البيت ، فلما كان أواخر الليل أشارتا إلى سيدهما ومكّنوهم من قتله ، فضربوه بالسكاكين في جانبه الأيمن والأيسر وفي رأسه ، ومكّنوهم من أخذ المال ألفين ، وخرجتا معهما على البوابين فأرادوا قتلهما ، ففتحا وخرجوا جميعا بالمال ؛ وظنّ الناس في النائب أنه أشار به لجماعة جيران المقتول ، منهم والي البرّ المخصي ، ودواداره قطج ، ولغط الناس في ذلك ، وغضب لذلك ، فأراد اللّه براءته ، فجاء نصراني من حارة النصارى من جيران الحاجب الكبير تمربغا ، الذي يقال عنه إن أصله فرنجيا ، وأخبر لخال الأسياد ، أن أمير آخور الحاجب المذكور ودواداره وأستاداره دخلوا إلى مكان كذا ومعهم نساء صفتهم كذا وكذا ، ففي الحال أعلم النائب ، فبعث قطج دواداره إليهم ، فكبسوا ، فأتى بإحدى الجاريتين وهي السرية الكبرى الخاص ، وأمير آخور المذكور ، والدودار أيضا ، ماشيين ، ومعهم بعض المال ، وهرب الخازندار بالسرية الأخرى ببعض المال . فلما كان بكرة يوم الثلاثاء سابع يوم من القتلة ، رابع عشرين رجب ، أمر النائب بأن بؤتى بهم من بيت قطج القريب إلى دار المقتول مزنجرين ، على الهيئة التي دخلوا بها الجابية والسرية بلبسها الخاص ، وهو طاقية بلؤلؤ ، وحلق خاص مذهب ، وقمجون أحمر ، فوقه كبر خاص أبيض ، ثم أخذت الطاقية وألبست طرطور المساخر ، فأغمى عليها قرب دار السعادة ، فأدخلوا على النائب وهو في الإصطبل ، ففي الحال أمر بتخوزقهم على أوتاد ممدودة بجانب الخندق تجاه الإصطبل المذكور ، فمات الرجلان ، واستمرّت السرّية حية وهي مخوزقة ، تحادث الناس ويحادثونها إلى وقت العصر ، فأمر النائب بتخزيفها ثانيا فماتت ، وكان يوما مهولا . ثم في يوم الأربعاء خامس عشرينه قبض على السريّة الأخرى ، وهي الصغرى ، فرئيت حبلى فأمر النائب لأجله بتغريقها لا بتخزيقها ، فعرّيت بالوادي الأخضر قبلي الورّاقة العزّية ، وثقلت بحجارة وألقيت في ذاك الماء العميق ببردى ، عند جسر طوغان ، من فوقه . وفي يوم الأربعاء ثاني شعبان منها ، سافر قاضي الحنفية بدر الدين بن أخي القاضي الشافعي إلى جزين وبلادها ، وخرج في أبهة هائلة . وفي بكرة يوم الأحد سادسه أرسل النائب جماعة من مماليكه إلى بيت ناظر الجيش ، وكيل السلطان الجديد ، ابن النيربي ، فهرب من بيته إلى بيت جاره عبد النبي ، فقبضوه وأتوا به ماشيا حافيا ، وأدخلوه إلى القلعة . - وفي هذه الأيام نادى النائب بتدريب الجارات ، وتواترت الأخبار بأن الدوادار الكبير آقبردي دخل مصر ؛ وأن قرقماس الذي كان حاجبا بدمشق ولي نيابة