الدوادار الكبير لما رجع من جفلته إلى غزة ، ثم إلى مصر ، فلما جفل الجفلة الثانية إلى الصعيد ، رجع هذا إلى دمشق على عادته ، وكان عاداه النائب المتوفى لكونه سافر لنصرة الدوادار الكبير ، وأخذه له على ما قيل حاصلا شعيرا ، فشكاه إلى السلطان ، فلم يفده إلا طلب قطج وجماعته ، فأنعم عليهم إكراما للنائب أستاذهم ، فرجعوا بخلعة سنية للنائب ، فلم يصلوا دمشق حتى مات النائب ، فعادوا بها إلى مصر ، فاطمأن هذا الأمير يلباي ، وأتى إلى دمشق يومئذ .
وفي يوم الجمعة ثالث عشره صلّي غائبة ، عقيب صلاتها بالجامع الأموي ، على ثلاثة أنفس ، منهم المحدّث العلامة شمس الدين السخاوي « 1 » ، توفي بمكة . - وفي ليلة الاثنين سادس عشره شاع بدمشق أن المنجّمين قالوا إن الوباء يرتفع حينئذ ، فرجع الشيخ محمد بن الحصني ، الذي قد كان هرب منه بولده وأهله إلى قرية الخيارة « 2 » ، فتوعّك ولده واسمه عبد الوهاب ، ثم توفي ليلة الخميس تاسع عشره عن نحو عشرين سنة ، ووضعوا الجثة في القبر طراحة .
وفي يوم السبت حادي عشريه وردت الأخبار من مصر إلى دمشق ، بأن أبا البقاء بن الجيعان ، قصده رجل ملتفّ في برنس حال خروجه من الحمّام ، وطعنه بسكين فقتله ، واتّفق الناس أنه مسلّط عليه ، وقال بعضهم سلّطه كاتب السرّ ابن مزهر .
وفي يوم الأحد ثاني عشريه رجع إلى دمشق دوادار النائب المتوفى قطج ، ومعه الوالي المخصي وغيرهما ، ردّهم الخاصكي الذي أتى على الحوطة على مال أستاذهم ، وهو الآن بائت على قبّة يلبغا ، وقيل أنه من أقارب السلطان ، ثم دخل بكرة يوم الاثنين ثالث عشرينه وخرج لتلّقيه نقيب القلعة ، والقضاة ، وجماعة النائب المتوفى . - وأما نائب الغيبة الحاجب الكبير فلم يخرج ، لأن زوجته توفّيت ، وخرج في رقبته خرّاج ، بل شيع بدمشق موته ؛ وكان على الحوّاط خلعة خضراء بطراز . - وفي هذا اليوم طاشت الزعر وطغى الحراميّة ، وعرّى جماعة عند دخول الليل ، وكثر ظلم المحتسب .
وفي يوم الأربعاء خامس عشرينه ختم حضور الدرس بالشامية الكبيرة . - وبعد ظهر يوم الخميس سادس عشريه ثار الشرّيرين ، غوغاء ميدان الحصى وغوغاء الشاغور ، بمحلة قبور
هامش
( 1 ) السخاوي : هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد . انظر ترجمته في النور المسافر ص 18 وفيه توفي يوم الأحد 28 شعبان 902 ه بالمدينة وله ترجمة في البدر الطالع 2 / 184 والشذرات 8 / 15 - 16 .
( 2 ) الخيارة : قرية تقع قبلي دمشق الدارس 1 / 12 .