وفي يوم الخميس ، يوم عرفة ، دخل من مصر إلى دمشق الخاصكي ماماي قاصدا نائب حلب أزدمر الطويل ، ليصلح بينه وبين أهلها ، وكان إلى جانب النائب حالة دخوله . - وفي يوم الاثنين ، آخر أيام التشريق ، توفيت زوجة المرحوم إبراهيم بن منجك ، وكان قد وقف بيته الجديد الذي كان حمّام الصحن عليها ، ثم من بعدها على الجامعين الحصوي والقصبي ، ودفنت عنده في التربة بالجامع الحصوي . - وفي هذه الأيام ورد إلى دمشق جماعات من بلاد المغرب من مقاتلة غرناطة ، بعيالهم وأولادهم ، لاستيلاء الفرنج على بلادهم .
وقال الشيخ علاء الدين البصروي في ذيله :
« وفي يوم الخميس ثالث صفر سافر القاضي الشافعي إلى مصر كما قدّمنا ، ومعه من طلب من جماعته وجماعة القاضي الحنفي ، وتوجّه معه البدري محمد ابن أخيه ، والشيخ محمد التونسي ، من فضلاء المالكية ، ثم لحقه شهاب الدين بن بري . - وفي ثامن عشريه اجتمع القاضي الشافعي بالسلطان وحصل له إقبال عليه ، ومن أركان الدولة ، ونزّله بمنزل قريب من جامع الأزهر ، عيّنه له السلطان ، يعرف ببيت مثقال ، وكان قبل طلوعه إلى القلعة جهّز له السلطان سماطا لتربته وفرسا ، ورفع الترسيم عن ابن برّي » .
« وفي ربيع الأول منها ، قدّم هديّته . - وفي سابعه أطلق البرهان المعتمد من الترسيم لأجله » .
« وفي ربيع الآخر منها ، أمر النائب أن المبلّغ بالجامع الأموي إذا رفع الإمام رأسه من الركوع ، أن يقول : ربّنا لك الحمد ، ولا يقول : سمع اللّه لمن حمده ، متعلقا بأن كل مأموم عند أبي حنيفة يقول : ربنا لك الحمد ، ومذهب الشافعي بأن قول : سمع اللّه لمن حمده ، ذكر الرفع ، وقول : ربنا لك الحمد ، ذكر الانتصاب للاعتدال ، روى فعل الأمرين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، البخاري ومسلم ، وأما حديثهما إذا قال الإمام : سمع اللّه لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ، فلا دليل لهم فيه ، فإنّا نقول ذلك مع قول ما ورد في حديث غيره ، عملا بالأحاديث كلها ، قلت يعكّر على ذلك التعقيب المستفاد من إلغاء ؛ ثم حصل من الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون تحرّك مع أنه كان متضعّفا ، واجتمع بالنائب في جماعة ، وحضر معهم الشيخ برهان الدين الناجي ، وحطّ الحال على أن المحراب المختصّ بالشافعية ، يعمل فيه بمذهب الشافعي ، والمختص بالحنفية ، يعمل فيه بمذهب أبي حنيفة ، وانفصل الحال على هذا » .
« وفي جمادى الأولى منها ، عاد من الروم قاصد السلطان بسبب الصلح ، واسمه ماماي ،
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 119
مساهمون: خليل المنصور
ص١١٩