تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ومن معهما ، وخرج لوداعهم نائب السلطنة والحاجب الكبير وأرباب الدولة . وفي ليلة الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة منها ، شاع بين أهل دمشق أن الأرض تزلزلت عقيب صلاة المغرب ، وأن القمر خسف ، ولم يحسّ بذلك جماعات ، منهم شيخنا المحيوي النعيمي . وفي يوم الجمعة العشرين منه ، عقب صلاة الجمعة ، صعد شخص على الكرسي تجاه محراب الحنفية ، الذي يعظ عليه شهاب الدين بن عبيّة ، وحضر ابن عبيّة هذا يسمع كلامه ، فتلكم على « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وأسماء الفاتحة ، ونقل عن الشيخ شهاب الدين بن العماد وتقي الدين الحصني وغيرهما ، فسئل عنه فقيل هذا من نابلس يعرف بابن مكية « 1 » ، لم يكن له شيخ سوى أنه اشتغل يسيرا على شمس الدين بن حامد « 2 » . - وفي بكرة يوم الأحد ثاني عشرينه ، وهو أول أيار ، تزلزلت الأرض بدمشق أيضا قبل طلوع الشمس . وفي يوم الثلاثاء ثامنه وصل من مصر إلى بيته بالصالحية القاضي جمال الدين بن خطيب حمّام الورد ، صهر ابن أخي القاضي الشافعي ، متولّيا بمصر . - وفي يوم الخميس عاشره ، وهو يوم الموسم ، لبس برهان الدين ابن القطب قضاء الحنفية عوضا عن المحبّ بن القصيف ، على مبلغ ألفي دينار ، وذلك بعد أن مكث معتقلا عليه بجامع قلعة دمشق مدّة نحو تسعة شهور ، وقرأ توقيعه صاحبه القاضي شمس الدين الحلبي بالجامع على العادة ، وتاريخه ثاني عشره جمادى الآخر منها . - وفي يوم الاثنين رابع عشره دخل من مصر الأمير تاني بك مملوك السلطان ، وقد فوّض إليه استادارية الغور ، وصحبته أحد الألوف بدمشق قايتباي على إقطاع سودون الطويل ، وتلقّاهما النائب والقاضي الجديد وأرباب الدولة ، ونزل الأول ببيت ابن منجك ، والثاني جوار المدرسة الآمدية « 3 » - وفي يوم الاثنين حادي عشريه وصل من مصر إلى أوائل عمران دمشق القاضي شعيب ، وأرسل وراء أعلام الأحمدية ، ودخل دمشق على هيئة مهولة ، وكان وصل قبله المحبّ بن سالم والأربلي وجماعة ممن طلبوا إلى مصر . وفي يوم الاثنين خامس شعبان منها ، دخل من مصر إلى دمشق دوادار السلطان ، بعد أن كان طلبه السلطان أستاذه ، ونصر غرماءه عليه ، منهم عبد القادر بن السيراجي المزّي ، وأخذ له
هامش
( 1 ) ابن مكية : انظر ترجمته في شذرات الذهب 8 / 33 . ( 2 ) ابن حامد : انظر الدارس 1 / 9 . ( 3 ) المدرسة الآمدية : انظر الدارس 1 / 365 .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 116 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي