جزيرة بحر ، وجعلت تأتيها بأطيب المآكل والمشارب ، ثم كانت تأتي سليمان ، وتقف في خدمته ، ثم تأتي إلى عند الجارية . ثم إن الغلام بلغ مبلغ الرجال حتى صار مغرما بالصيد ، فخرج في بعض الأيام إلى صيد البحر ليرى عجائبه ، فلما توسط « 1 » البحر ، ورأى تلك الجزيرة ، قال لغلمانه : « مكانكم لا تبرحوا حتى أرجع إليكم » ، ثم خرج إلى الجزيرة وجعل يدور فيها ، ثم لما رأى الجبل الشاهق الذي فيه الجارية تعجب منه ، وصعد إليه حتى رأى الجارية ، فلما رأته هربت منه ، ثم لم يزل يؤانسها حتى قالت له : « إني لا أعرف غير أمي العنقاء ، وإنها لتغدو في كل يوم إلى سليمان ثم ترجع » ، فقال لها : « وأنا أعرفه » ، ثم لم يزل بها حتى دخلت معه في بطن فرس - بعدما نزع منه - وحملتها العنقاء وهي تظن أن ليس في جوف الفرس غير الجارية ، فلما جاءت بالفرس في منقارها إلى بين يدي سليمان وقالت : « يا سليمان ، هذه الجارية في جوف الفرس » ، فتبسم سليمان - عليه السلام - وقال :
« إن الغلام قد اجتمع مع الجارية في جوف هذا الفرس ، وقد علقت منه / / ، ثم أمرهما بالخروج ، فخرجا من جوف الفرس ، 19 أفلما رأت العنقاء ذلك هربت ، فطلب إحضارها فأحضرت ، وآمنت بالقضاء والقدر « 55 » .
هكذا ذكروا ، والعلم بذلك عند اللّه العليم .
هامش
( 1 ) في « أ » : « توسد » .
( 55 ) منقول عن الثعلبي . عرائس المجالس ص 264 - 268 .