- عليهما السلام - بين العلم والمال والملك ، فاختار العلم ، فأعطى المال والملك معه » .
وأما المعقول ، فلأن العلم مطلوب ، وكل مطلوب فله شرف وفضيلة ، أما الأول ، فلكون العلم شيئا نفيسا ومرغوبا فيه ومقبولا في العقول كلها ، وأما الثاني ، فلأن كل مطلوب سواء كان مطلوبا لذاته أو لغيره أو لهما ، فله شرف وفضيلة ، غاية ما في الباب أن المطلوب لذاته له زيادة شرف وفضل على المطلوب لغيره .
أما المطلوب لذاته ، فنحو المعرفة باللّه ، والنظر إلى وجهه « 1 » الكريم . وأما المطلوب لغيره ، فنحو الدراهم والدنانير ، فإنهما حجران لا منفعة فيهما ، ولولا أن اللّه يسر الحاجات بهما لكانا والحجر بمثابة واحدة . وأما المطلوب لذاته ولغيره ، فنحو سلامة البدن ، فإن سلامة البدن أو الرجل مثلا مطلوبة من حيث أنها سلامة عن الآلام ، ومطلوبة للمشي والمآرب والحاجات .
وبهذا الاعتبار « 2 » إذا نظرت إلى العلم رأيته لذيذا « 3 » في نفسه ، فيكون مطلوبا لذاته ، ووجدته - أيضا - وسيلة « 4 » إلى الدار الآخرة وسعادتها ، وذريعة « 4 » إلى القرب من اللّه عز وجل ، ولا يتوصل إليه إلا به .
هامش
( 1 ) في « ج » : « وجه اللّه » .
( 2 ) ساقط من « أ » .
( 3 ) في « د » : « لذاته » .
( 4 ) ما بينهما ساقط من « ج » .