انتصف النهار واشتد الحر انغرست كأنها خشبة فتجيء الطير تحسبها عودا فتركبها فتبلعها .
وقيل : كانت الحيّة في صورة جمل فمسخها اللّه تعالى عقوبة لها حين طاوعت إبليس وشقّ لسانها وإنما تخرج لسانها إذا خافت لترى عقوبة اللّه .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فيها ما سالمناهن منذ حاربناهنّ ومن ترك شيئا منها فليس منّا .
وقال الإمام علي : اقتلوا الجان وذا الطفيتين ، والكلب الأسود البهيم وقالت عائشة :
من نقتل حية فخاف آثارها فعليه لعنة اللّه ، خلف :
وحنش كأنّه رشاء * ذنبه ورأسه سواء
يهرب من طلعته الرّقاء * لها إذا أبصرتها استحذاء
قد لوّحته الشمس والهواء * فسمته سيّان والقضاء
قال أسدي في وصفه :
ولو عضّ حرّ في صفاة إذا * لا نشب أظفاره في الصفا
وقال عنترة :
لعلّك تمنّى من أراقم أرضنا * بأرقم يتقي السمّ من كل منطّف
تراه بأجواز الهشيم كأنّما * على برده أخلاف برد مفوّف « 1 »
كأنّ بضاحي جلده وسراته * ومجمع ليّتيه تهاويل زخرف
إذا نسل الحيات بالصّيف لم تزل * يشاغرنا في جلدة لم تعرف
العقرب
لا تسبح ولا تتحرك في الماء ، جاريا كان أو راكدا . وحتفها في ولدها إذ حان وقت ولادة بقر بطنها فتموت ، وفيه :
وحاملة لا يكمل الدهر حملها * تموت ويبقى حملها حين تعطب
والقاتلة بموضعين شهرزور وقرى الأهواز . وهي التي يقال لها الجرارة .
والعقارب يلسع بعضها بعضا فتموت وربما ضربت الطشت فتخرقه وتبقى إبرتها فيه وتلسع الأفعى فتقتلها .
وقيل : إذا لسعت من لسعت أمه عقرب وهي حامل تموت العقرب ولا تضره .
وتقصد العقرب بالليل الأصوات ، ولا تضرب المغشيّ عليه ولا النائم حتّى يتحرك وشرّ ما تضرّ الملدوغ إذا كان خارجا من الحمام لسخونة بدنه وتفتح مسامه .
هامش
( 1 ) الهشيم : النبات أو العشب اليابس - البرد : الثوب المخطّط - المفوّف : الثوب الرقيق ، أو الثوب الذي فيه خطوط يبقى على الطول .