البعوض
وأجناسه البقّ والجرجس والشذان والفراش والأذى . وللبعوض خرطوم ولكنه يخرجه ويطويه .
وقال بعضهم رأيت البعوضة تغمس خرطومها في جلد الجاموس كما يغمس الرجل إصبعه في الثريد . وكان يطير عن ظهره فيسقط الغصن فيقيء ما في جوفه ، ثم يعود .
وأنشد في مجلس يونس قول جرير :
يصرّ عن ذا اللب حتّى لا حراك به * وهنّ أضعف خلق اللّه أركانا
قال : ما أراه يصف إلا البراغيث والبعوض .
قال الهذلي في صوتها :
كأنّ وغى الخموش بجانبيه * مآتيم يلتدمن على قتيل « 1 »
وقال الكميت :
به حاضر من غير جنّ يروعه * ولا حاضراه ذو أثاث وذو رحل
وقال الراجز :
مثل السفار دائم طنينها * ركّب في خرطومها سكينها
وقال أبو جروة في صفة قارص :
تبيت جارته الأفعى وسامره * رمد به عاذر منهنّ كالجرب
يعني بالرمد البعوض والعاذر الأثر وقال :
وليلة لم أدر ما كراها * أمارس البعوض في دجاها
كلّ زجول خفق حشاها * لا يطرب السامع من غناها
وقال :
إذا تغنين غناء الزطّ * وهن منّي بمكان القرط
فثق بوقع مثل وقع الشرط
البراغيث
تستحيل بقا كما أن الدعموص يستحيل فراشا قال :
ليل البراغيث عناني وأنصبني * لا بارك اللّه في ليل البراغيث « 2 »
كأنّهنّ وجلدي إذ خلون به * أيتام سوء أغاروا في مواريث
هامش
( 1 ) يلتدمن : يضطربن .
( 2 ) أنصبني : أتعبني كثيرا .