السّمك
الأجناس المائية موصوفة بالخمول وليس فيها خصلة من الفطنة ، إلا ما يحكى عن صيد الجرذان ودابة تحمل الغريق حتى تؤدّيه إلى الساحل .
والتبوظ ضرب من السمك ينتهي إلى الشبكة فلا يستطيع النفوذ منها فيعلم أنه لا ينجيه إلا الوثوب ، فيجمع جراميزه قيد رمح فيثب ويغوص في الطين أيام الجزر .
والسمك قيل يكون له اللسان والدماغ في الماء العذب لا الملح البحتري في بركة :
يقمن فيها بأوساط مجنّحة * كالطير ينقضّ من جوّ خوافيها « 1 »
السرطان
له ثمان أرجل ويستعين مع ذلك بأسنانه فكأنه يمشي على عشر وعيناه في ظهره وينسلخ من جلده في السنة سبع مرات ، ويتخذ جحرا له بأبان أحدهما يشرع إلى الماء والثاني إلى اليبس . ومتى انسلخ سد الباب الذي في الماء لئلا تدخل عليه الحيّة فتأكله وترك الباب الذي يلي اليبس لتصيبه بالريح فيعصب لحمه .
السلحفاة
تكون بريّة وبحريّة وتصيد الحيات وتبيض في الشطّ ، وفيها يقول محمد بن عبد الملك :
وسلحفاة سمح * سكونها والحركة
شبّهتها بديلميّ * ساقط في المعركة
مستتر بترسه * عمّن عسى أن يهلكه
الضّفدع
يتعيش في الماء ويبيض في الشطّ ، ولا عظم له ، وقد يتخلق من الأرض إذا أصابها المطر ، تراه غبّ المطر إذا كان ديمة في الضحاضح « 2 » حيث لا بحر ولا نهر ولا بئر ، حتى يزعم ناس أنها كانت في الحساب . وقيل : إن المخ في خراسان يكبس في الأزاج ويحال بينه وبين الريح والهواء والشمس فمتى انخرق في تلك الخزانة خرق فدخله الريح استحال الريح كلّه ضفادع .
ولا ينق الضفدع في الماء إلا إذا أدخل فيه حنكه الأسفل ومتى أبصر إنسانا أو القمر أو الفجر أمسك عن النقيق وتولع الحيات بأكله .
هامش
( 1 ) ينقضّ : الانقضاض هو الاندفاع من أعلى الجوّ وفي رواية : ينغصّ أي يتحرك .
( 2 ) الضحاضح : الضحضاح الماء اليسير أو القريب القعر .