وقال آخر :
السيف إن قرّ في الغمود صدا
وقيل : الإغراب يعيد الجدّه ويفيد الحدّه ، إذا أخلقك الوطن جددك الظعن لا يألف الوطن إلا ضيق العطن .
وقال يزيد بن المهلّب :
وإنّ لزوم قعر البيت موت * وإن السير في الأرض النشور
النهي عن الإقامة بمكان مخصب فيه هوان
قال سعد بن ثابت :
ولسنا بمتلين دار هضيمة * مخافة موت إن بنا نبت الدار « 1 »
وقال المتنبّي :
وما منزل اللذّات عندي بمنزل * إذا لم أجلل عنده وأكرم
تأسّف من يلحقه إذلال فيعسر عليه الانتقال
قال شاعر :
أمالي في بلاد اللّه باب * يؤدّيني إلى سبل النّجاح
بلى في الأرض متّسع عريض * ولكنّي منعت من البراح
وما يغني العقاب عيان صيد * إذا كان العقاب بلا جناح
وقرئ على حائط بأسد أباد :
غيرت بين عزيمتين كلاهما * أمضى عليّ من شباة سنان
همم تشوّقني إلى طلب العلى * وهوى يشوّقني إلى الأوطان
وقيل : إذا أعيا المقام في الوطن ، أغنى الجلاء عن العطن « 2 »
إيثار اليسر في الغربة على العسر في الوطن
قيل : اليسر في الغربة وطن ، والعسر في الوطن غربة . وقيل : إذا أيسرت فكل رحل رحلك ، وإذا أعسرت اجتنبك أهلك .
وقال عبد الملك للحارث : أي البلاد أحب إليك ؟ فقال : ما حسنت فيه حالي وعرض فيه جاهي ، لا كوفة أبي ولا بصرة أمي ، خشونة الغربة مع الجدّة أوطأ من لين الموطن مع الفقر .
هامش
( 1 ) لسنا بمتلين : من أتلاه أي أخلاه - دار هضيمة : أي دار ظلم وغضب ، والهضيمة أيضا طعام يعمل للميت - نبت بنا الدار : جفتنا .
( 2 ) العطن : مبرك الإبل .