تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧

الحثّ على إجمال المعاشرة في السّفر

قيل : لا تحمدنّ امرأ حتّى تجربه في معاملة أو سفر . وقيل : السفر ميزان القوم . وقيل : سمّي السفر سفرا لأنه يسفر عن الأخلاق المحمودة والمذمومة . وقال العطوي :
أكرم رفيقك حتّى ينقضي السفر * إنّ الذي أنت مولاه سينتشر ولا تكن كلئام أظهروا ضجرا * إن اللئام إذا ما سافروا ضجروا
وقال أبو دلف :
وممّا يسكن قلب الغريب * رفيق تطيب به الصّحبة
وأراد الحسن الحجّ فقال له ثابت : نصطحب ، فقال : دعنا نتعايش بستر اللّه إني أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت « 1 » عليه .

الكثير التقلّب في البلدان

مدح بعضهم رجلا فقال : يدّرع الليل ويستحقر السير ، فيظل بموماة « 2 » ويمسي بغيرها :
أسير في الآفاق من مثل
وقال البحتري :
تقاذف بي بلاد عن بلاد * كأنّي بينها خبر شرود
وقال آخر :
وذاك تروك للفراش الممهّد
وقال أبو تمّام :
خليفة الحضر من يربع على وطن * في بلدة فظهور العيس أوطاني
وقال آخر :
وأيّ بلاد لم تطأها ركائبي

المتشمّر في السّفر

قال زياد بن جميل :
مخدّمون ثقال في مجالسهم * وفي الرّحال إذا صاحبتهم خدم
وقيل : فلان عبد أصحابه في السفر وسيّدهم في الحضر ، وقال شاعر :
وعبد للصّحابة غير عبد
وقال هشام لرجل أراد سفرا : أخدم أصحابك وإيّاك أن تكون كلبهم ، فإن لكل رفقة
هامش
( 1 ) نتماقت عليه : نتباغض بسببه . ( 2 ) الموماة : الفلاة الواسعة لا ماء فيها .