وقيل : عذابان لا يعرف قدرهما إلا من بلي بهما : السفر الشاسع والعذاب الواسع ، وقال :
وإن اغتراب المرء من غير خلّة * ولا همّة يسمو بها لعجيب
وقال مروان :
إذا ما حمام المرء حمّ ببلدة * دعته إليها حاجة وتطرّب « 1 »
وقال البحتري :
وإن اغتراب المرء في غير بغية * يطالبها من حيف دهر يطالبه « 2 »
وقال الحسن رضي اللّه عنه في دعائه : اللّهمّ إنا نعوذ بك أن نملّ معافاتك . فقيل له في ذلك ، فقال : أن يكون الرجل في خفض فتدعوه نفسه إلى سفره ، وقيل - ما دار من يشتاق إلى السفر بدار سلامة .
ذمّ الإقامة في غير الأهل
قيل : إذا كنت في غير قومك فلا تنس نصيبك من الذلّ ، وقال :
نصيبك من ذلّ إذا كنت جاليا
وقال :
إذا كنت في قوم ولم تك منهم * فكل ما علفت من خبيث وطيّب
الغريب كالفرس الذي زايل أرضه وفقد شربه فهو ذاو لا يثمر وذابل لا ينضر وقال الأعشى :
ومن يغترب عن قومه لا يجد له * على من له رهط حواليه مغضبا
وتدفن منه الصالحات وإن يسئ * يكن ما أساء النار في رأس كوكبا
وقال :
ولم أر عزّا لامرئ كعشيرة * ولم أر ذلا مثل ناء عن الأهل
وقال أبو عيينة :
وقائلة ما ذا نأى بك عنهم * فقلت لها لا علم لي فسلي القدر
فيا سفرا أودى بلهوي ولذّتي * ونغّصني عيشى عدمتك من سفر
وروي أنه رئي القاسم بن عبيد اللّه فقيل له : ما خبرك ؟ فقال :
وارحمتا للغريب في البلد * النازح ما ذا بنفسه صنعا « 3 »
فارق أحبابه فما انتفعوا * بالعيش من بعده وما انتفعا
هامش
( 1 ) الحمام : الموت .
( 2 ) الحيف : الجور والظلم .
( 3 ) البلد النّازح : البلد النّائي البعيد .