وقال ابن المعتز :
كأن حرباءها والشمس تصهره * صال دنا من لهيب النار مقرور « 1 »
( 6 ) وممّا جاء في التغرب
حمد التغرّب والسفر
قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سافروا تغنموا ، فإنكم إن لم تغنموا مالا أفدتم عقلا .
وقال سافروا تصحوا . وقيل : السعي جناح الجدّ والزماع « 3 » أخو النجح . وقيل : من التوفيق رفض التواني ، ومن الخذلان مسامرة الأماني .
وقيل : من لزم القرار سيم الصغار . وقيل : شمّر ذيلا وادرّع ليلا اتخذ الليل جمل .
وكان بشر بن الحارث يقول لأصحابه : سيحوا فإن الماء إذا ساح طاب وإذا وقف تغيّر .
الحثّ على الانتقال من مكان نبا بصاحبه والتمدّح بذلك
قيل : أوحش وطنك إذا كان في إيحاشه أنسك ، واهجر منزلك إذا نبت « 4 » عنه نفسك .
وقف بهلول على قوم من أهل الأدب فقال لهم : كيف ترون قول الشاعر ؟ :
وإذ نبا بك منزل فتحوّل
قالوا : جيّد ، فضرط لهم وقال : إذا كان في حبس كيف يتحول ؟ قالوا : فما عندك قال :
إذا كنت في دار يهينك أهلها * ولم تك ممنوعا بها فتحوّل
وقال أبو دلف :
وإذا الديار تنكّرت عن حالها * فدع المقام وأسرع التحويلا
ليس المقام عليك فرضا واجبا * في موطن يذر العزيز ذليلا « 5 »
هامش
( 1 ) الصالي : المستدفئ - مقرور : مرتجف من البرد .
( 2 ) القرآن الكريم : سورة الملك / 15 ، والنشور : البعث ، يوم القيامة .
( 3 ) الزماع : العزم والمضاء في الأمر .
( 4 ) نبت عنه نفسك : جفته .
( 5 ) يذر : يترك .