قضيت وفضلت النخل .
الكرم
قال أبو نواس :
لنا هجمة لا يدرأ الذئب سخلها * ولا راعها زر العجالة والخطر « 1 »
إذا منحت ألوانها مال صفرها * إلى الجوّ إلّا أن ألوانها خضر
قال إبراهيم بن المهدي :
سلافة كرم تظل النبيط * ترفع منه عريشا عريشا « 2 »
إذا أنت قابلته خلته * مطارف خضرا كسين النقوشا
قال الرفاء :
وشاحبة الظلال مقرطات * ظروف الراح من زنج وروم
قال أبو رافع الهروي :
كأنّ عناقيد العرائش فوقنا * زنوج وروم علّقوا بالحناجر
مدح النخل
قال ابن المعتز :
ظلّت عناقيدها يخرجن من ورق * كما احتبى الزنج في خضر من الورق
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أكرموا النخل فإنها عمّتكم . وقال : خلق آدم والنخلة والعنبة والرمانة من طينة واحدة . وقال : نعمت العمّة لكم النخلة تغرس في أرض خوّارة وتسقى من عين خرّارة .
وقال ابن دريد : سألت أعرابيا فقلت ما أموالكم ؟ قال : النخل . فقلت : أين أنتم من غيره فقال : النخل سعفها صلاء وجذعها غماء وليفها رشاء وفروها إناء ورطبها غذاء .
وقال جعفر بن محمد : نعمت العمّة لكم النخلة ، وعمرها كعمر الإنسان وتلقيحها كتلقيحه .
وقيل : خير أموال الناس أشبهها بهم . ووصف خالد بن صفوان لهشام النخل فقال :
هنّ الراسخات في الوحل المطعمات في المحل الملقحات بالفحل ، فتخرج أسفاطا عظاما وأوساطا كأنها ملئت رياطا « 3 » ثم تفتر عن قضبان اللجين منظومة باللؤلؤ المزين ، فيصير ذهبا أحمر منظوما بالزبرجد الأخضر ، ثم يصير عسلا في لحاء معلقا في هواء ووصفها بعضهم فقال : شريعة العلوق سائحة العروق ، صابرة على الجدوب ، لا يخشى عليها عدو الذئب .
وقيل : إن النخلة تقول للنخلة : أبعدي ظلك من ظلي ، أحمل حملي وحملك . وقيل :
هامش
( 1 ) السخل : الحمل .
( 2 ) السلافة : الخمر .
( 3 ) الرياط : الملاءة من قطعة واحدة .