الحرب الخفي أن تقرب النخلة من النخلة وهو كما قيل : الحرب الخفيّ إذكار الإبل . وقال بعض البصريين : النخلة تقتل نفسها سنة وصاحبها سنة لأنها تحمل سنة كثيرا وسنة قليلا قال شاعر :
لنا على دجلة نخل منتخل * نسلفه ماء فيعطينا عسل
مسطر على قوام معتدل * يسقى بماء وهو شيء في الأكل
وقال أحيحة بن الجلاح وكان قومه لاموه في ابتياعه النخيل :
يلومونني في اشتراء النّخيل قو * مي وكلّهم يعذل
تغشى الحبوب بأذنابها * ويجلب من ضرعها من عل
نعم لعمّكم نافع * وطفل لطفلكم يؤمل
هي المال والظلّ حق الظلي * ل والمنظر الأحسن الأجمل
وقيل : سمّي النخل نخلا لأنه منتخل .
ذمّ النخل ووصف الرديء منه
عاب أعرابي النخل فقال : صعبة المرتقى بعيدة الهوى ، مهولة المجتنى ، دقيقة السلاء ، شديدة المئونة ، قليلة المعونة ، خشنة المس ، ضئيلة الظل .
وأهدى رجل إلى جحظة « 1 » نخلة زعمها قرشية ، فغرسها ولم يزل يتعاهدها حتى حملت ، فإذا هي دقلة . فجاء الرجل فسأله عنها فقال : ما فعلت قرشيتك ؟ فقال : هي قرشية من ولد زياد .
قال بعضهم في نخلة قطعت فجعلت جذوعا :
إلى اللّه أشكو هجمة هجرية * تحرمها مرّ السنين الغوابر « 2 »
فأضحت رذايا تحمل الطين بعد ما * تكون غنى للمقترين المفاقر
خرص « 3 » النخل والكرم
كان لخثعمة البكاري نخيل فجاء خارص ، يخرص عليه فأخذ فاسا وجعل يضرب أصولها ، ويقول أقطعها فاستريح ، فقال عريفه أكفف فليس عليك إلا الحق فقال :
لئن كان هذا الخرص فيكن دائب * فأبعدكنّ اللّه من نخلات
أفي كل عام خارص غير عادل * تصعّد من أفعاله زفراتي
هامش
( 1 ) حجظة : شاعر عبّاسي مرّ ذكره سابقا .
( 2 ) السنين الغوابر : السنين الماضية .
( 3 ) الخرص : جريدة النخل .