الجهام
« 1 » قال شاعر في جهام أراق ماءه :
كأن الغيوم خيول طراد * أعنّتها في أكف الرياح
وقال السري الرفاء :
كحلاء حالية بكت * حتى انثنت مرهاء عاطل « 2 »
مطر مضرّ
كلّ أمطر في القرآن فهو في العذاب . نحو :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
« 3 » وكل موضع فيه مطر فهو للرحمة . قال أبو علي البصير :
جرى الماء فيه من أسافله * ومن أعاليه حتى ساخ منطلقا
كأنني وعيالي في جوانبه * طيور ماء على سكر قد التبقا
وقال :
من تكن هذه السماء عليه * رحمة أو يكن بها مسرورا
أيها الغيث كنت بؤسا وفقرا * لي وللنّاس حنطة وشعيرا
وقال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم حوالينا ولا علينا وكتب كاتب : فأتانا مطر مما سماه اللّه تعالى أذى ، فحرب العمران وهدم البنيان فكم من قتيل تحت هدمه ، وساهر تحت وكفه ، وغريق في لجته ، وصريع في هوته . وقال أعرابي : أصابنا مسافر يؤذي المسافر ولا يرضي الحاضر .
الثلج
كأن دقيق الثلج عند وقوعه * على الأرض قطر أو دقيق يغربل
وقال رجل : السماء تنخل الدقيق ، فسمعه عبادة فقال : قل لأمك تمسك الخمير .
قال شاعر :
وكرسف يندف في الهواء * منتثر لم يعد في استواء « 4 »
مثل نقي الفضة البيضاء
وقال كشاجم في وصفه :
شابت فسرت بذاك وابتهجت * وكان شيبي بالشّيب مستكرها
ويشبه الثلج بالحبيب ، وبلجين يسبك ، وبآل يلمع ودراهم تنتثر وبقرطاس ينشر :
كأنّ ستائر الكافور مدّت * بها والجوّ عريان سليب
هامش
( 1 ) الجهام : السحاب القاتم لا ماء فيه .
( 2 ) كحلاء : سحابة سوداء كعين كحلاء - المرهاء : البيضاء والمرهاء مؤنث الأمره ، وأرض مرهاء قليلة الشجر .
( 3 ) القرآن الكريم : الشعراء / 173 .
( 4 ) الكرسف : القطن .