تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
قال أبو ذؤيب في قريب من هذا المعنى :
لو كان مدحة حيّ أنشرت أحدا * أحيا أباكن يا ليلى الأماديح « 1 »

من بقيت نعمته بعد موته

قال أبو الزبرقان :
فمات وأبقى من تراث عطائه * كما أبقت الأنواء للحيوان « 2 »
وقال أبو مطير :
فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا « 3 »
وقال صرم :
أما مضيت فكالربيع بمائه * يعفو وتحسن بعده الآثار

من خلّف العلى دون اللها

قال مالك بن عمرو الحارثي :
ولما حضرنا لاقتسام تراثه * أصبنا عظيمات اللها والمآثر « 4 »
وقال عمارة بن عقيل :
لم يكن موسرا من المال لكن * موسرا من مكارم ومعالي

من يحسن تأبينه ومدحه

قال مطيع بن إياس :
يا خير من يحسن البكاء به ال * يوم ومن كان أمس للمدح
وقال البحتري :
مضى غير مذموم وأصبح ذكره * حلى القوافي بين راث ومادح
وقال آخر :
قد مات قوم وهم في الناس أحياء
وقال العطوي :
وليس صرير النعش ما تسمعونه * ولكنّه أصلاب قوم تقصّف « 5 » وليس بريح المسك ريح حنوطه * ولكنه ذاك الثناء المخلّف « 6 »
هامش
( 1 ) أنشرت : أحيت . ( 2 ) الأنواء : جمع نوء ، وهو النجم إذا مال للمغيب . وربما قصد إلى فعل الأنواء أي النجوم في حياة الحيوان . ( 3 ) المرتع : المكان المخصب . ( 4 ) اللها : المقدار والحفنة - المآثر : الأعمال الحميدة . ( 5 ) الأصلاب : الحسب والنسب - تقصّف : تتكسّر . ( 6 ) الثناء المخلف : المديح الباقي .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 546 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع